الأحد، 27 ديسمبر 2020

مجتمع نمطي



وائل البابلي
لو نظرت لما هو حولك من المجتمع لتأكدت أنه قد تطبع بالنمطية جدا حتى أصبح مجتمع نمطي إعتيادي في كل محور من محاور حياته سوى الحياتية أو غيرها ، فالكل متشبع بالتقليد وتجسيد مفهوم العادات المشاهبة بكل ما تحمله الكلمة من معني ضمني كان ام واضح ..
فتجد ان فلان قد قرر ان يبتاع هاتف" آيفون " لأنه قد سُلِم أن شركة آبل من أقوى وأفضل الشركات في تكنولوجيا الهواتف المحمولة بالإضافة لكون الجهاز يرمز للفخامة والرقي والتقدم والمواكبه ، بيد ان هذا الفلان لا يفقه لما سبق ذكره ولا يهتم حتي بمدى تقدمية تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات الحديثة في الآيفون بل تطبع بالطبع الثاني من ماسبق وهو ما جعل تُجار الهواتف يضعون لمنتجات شركة آبل اسعار خرافية أدت لتأكيد مفهوم ان الرقى والطبقة الراقية لابد لها من استخدام هذه المنتجات ، هذا الأمر ينطبق على معظم الأمور الحياتية سوى في أسلوب اللباس العام أو الأكل أو حتي كسر اللهجة العامية وخلطها بلهجات خليجية او كلمات إنجليزية للتمجيد الشخصية المثقفة بالتسليم للمفاهيم التي لا تشبه عادات او تقاليد أو حتي طبع المجتمع الفعلى .
هذا الامر لا يقتصر على الجانب الشخصي فحسب بل يمتد ليطال كل جوانب العمل العام والخاص والخيري بكل مجالاتهم فتجد أن النمطية في العمل الإبداعي مثلاً مفهوم إخراج الفيديو أو التصميم بأجهزة " iMac " هو أفضل ألف مره من ما يتم إنتاجه من الأنظمة الأخرى ، واذا حاولت ترسيخ أن نظام التشغيل لا علاقة له بالإبداع تجد الإصرار القاطع بنظرية ان الماك أكثر قدرة وأبداعاً من الويندوز بيد ان هذه النظرية هي محض أسطورة فلو قارنا مواصفات ويندوز العُليا بنفس المواصفات من قرينه الماك .. تجد ان النتيجة النهائية تعتمد على مرونة العمل ومدى إتقان المصمم أو المنتج لمفاهيم العمل ومدى مقدرته على اخراج عمل ابداعى فقط ، ولا علاقة لنظام النشغيل أو شركة المنتج بجودة العمل .
الأمر ينطبق كذلك على مهندس الديكور الذي يعتقد ان هذه الوظيفة محض تعليم جامعي وأسس بعيد عن تحديثات العالم الخارجي فتجد الجمود في معظم تصاميمه وتلويث بصري شنيع ولكن قد سَلم المستهلك أن زخم الأعمال الجبصية في سقف المنزل يضيف للمنزل أناقة مع الإضاءة الملونة في حين أن ان السقف هو امتداد لسماء المنزل وبالتالي راحة العين هي الأنفع في هذا المنطق وليس زخم المربعات وكثافة الإضاءة الملونة .
تمتد هذه النمطية لتجدها حتي في العلاقات بين زملاء العمل أو حتي بالمنزل بين الأسرة الواحدة ، فالمشاحنات وعدم تقبل الأخر يصب في منصطلح النمطية الحمقاء وان كانت هذه الحماقة هي بداية تكوين اي فريق عمل ، فعقلية التنافس والسباق في فريق العمل الواحد تؤدي في أخر الأمر للفشل العام وعدم مقدرة الفريق على إنجاذ اي مهام لعدم مقدرتهم على تقبل الآخر وإحترام رأيه ، كذلك نظرية أن الأب هو دائماً على صواب خاطئة فإحترامنا لرأي الأبوين هو الواجب الصحيح أما صحة مايتخذونه من قرارات دون النظر لجوانب قد تكون مهمه في بعض الوقت مهم أيضا ، كما ان نظرية ان الزوجة مفروض عليها خدمة الزوج خطأ فهي ليست خادمة حتى يفرض عليها غسيل الثياب وإعداد الطعام ..الخ من خدمات هي بالأصل تفعلها من منطلق الإنسانية ورحمتها التي في قلبها .. أما أنت يفرض عليها ذلك فهو نمطية غير عادلة .
هذه النمطية قد تكون في معظم الأوقات أو المواقف عائقاً في إتخاذ الإجراء الأكثر صحة والأكثر منطقية ..
فنمطية ان الأعمال التصميمية الإبداعية لابد أن لا تحتوي على منطلقات منطقية خاطئة فالأسس ثابتة والمتغيرات هي الإبداع وعبقرية الإخراج ..

التسميات:

الأحد، 28 يونيو 2020

أريدُ ألْبـاً في ألمانيا


عمرو منير دهب
nasdahab@gmail.com

رأيـْـنـا أن أعظم ما يراود أبناءَ شعوب القسم الجنوبي من الكرة الأرضية من أحلام هو العبث ببراءة تحت أجواء مماثلة لتلك التي ينعم تحتها أندادُهم من أبناء القسم الشمالي من الكرة ذاتها، وهو حلم لم تفلح العولمة – كما ذكرنا - حتى اللحظة في تحقيقه على مستوى الأجواء المفتوحة، ذلك أن الأجواء المغلقة في الجنوب قد شهدت منذ ما سبق العولمة بكثير محاكاةَ أجواء الشمال بل والتفوّق عليها برودةً في الصيف القائظ، فاعتدالُ الصيف الشمالي لا يستدعي أكثر من مروحة للتخفيف من وطأته، وإن تكن  تلك الوطأة تــَـثــْـقــل أحياناً إلى درجة تجعل الشمالـيّـين يفرُّون من بيوتهم أشباهَ عُراة توسُّلاً إلى قطرة ماء على شاطئ قريب أو بركة سباحة عمومية في وسط المدينة تطفئ لهيب الشمس المجنونة. نقول "قطرة ماء" لأن اكتظاظ الشواطئ (فضلاً عن بــِـرَك السباحة الصغيرة) بالـ "متجرِّسين" من الحَرّ هناك يكاد يجعل متوسّط حصة الفرد من الماء في تلك الأجواء قطرة، ونقول عن الشمس مجنونةً حين تــُـري الشماليين وجهها الآخر الذي يجهلونه وهم  يتحرّقون شوقاً إلى الأيام المشمسة في غمرة صقيعهم القارس الممتدّ أغلبَ أيام السنة، أما نحن فلا حاجة ملحّة إلى التذكير بأننا نعرف جنّ الشمس "عدلة وقلبة"، وتقف حدودُ سخطنا عليه ظاهرياً عند التبرُّم مهما يكن ذلك الجن "كـَـلـَـكِـيـّاً"، وإن كان البعض يرى أن الباطن من تجلّيات سخطنا على الشمس المحرقة يستفز أكثرَ ظـنوننـا جرأةً.

خيّبت العولمة إذن حتى اللحظة آمالَ أبناء الجنوب في تحويل سماواتهم الحارّة إلى ثلاجة كبيرة، ولعلّ أبناء الجنوب يكلِّفون العولمةَ المسكينة فوق طاقتها إذا حسبوا أن طلباتٍ من ذلك القبيل تقع في نطاق قدراتها، فالعلم لا يزال المسؤول الأول والمباشر عن تحقيق حلمٍ على تلك الشاكلة، ولكن العلم في زمن العولمة قصةٌ المختلفُ فيها أن بحوث المختبرات العلمية المغلقة - التي تطلع بنتائج أقرب إلى الخيال – باتت أيسر تحقــُّــقاً على أرض الواقع وطوافاً حول تلك الأرض بما يشمل العالم قاطبةً.

وكان الخليج تحديداً مسرحاً لانقلابات غير طبيعية تتعلّق بظواهر طبيعية مما يقارب الشاكلة أعلاه، ولكن ذلك حدث أيضاً قبل العولمة بزمان، فانقلابُ الصحراء إلى جنة ليس حلماً من وجهة نظرٍ ما، لكنه عادةً مما يستغرق حقباً جيولوجية مديدة لتحقيقه، غير أن إصرار القائمين على الأمر في بعض أكثر بقاع الأرض صحراويّةً إضافة إلى المال الوفير بطبيعة الحال قد جعلا ذلك الحلم ممكناً في غضون عقدين أو ثلاثة. ولكن مجدّداً يبدو سحر العلم الأخضر ذاك متاحاً على نطاق الغرف المغلقة وفي المنتزهات وجُزر الشوارع الرئيسة وليس المساحات المفتوحة على مدّ البصر، تماماً كما كانت سيرةُ أجهزة تكييف الهواء التي برّدت كل مساحة مسقوفة في الخليج وتركت فضاءه فرناً كبيراً.

وأنت تسِير فيما كان قبل زمان وجيز صحراءَ قاحلة بامتياز تقع في كثير من مدن الخليج على مظاهر زراعية تفوق كثافة وجمالاً ما يُفترض أن يكون متاحاً بسهولة في مدن عربية مجاورة شكّلت على مدى تاريخها حضارات زراعية بامتياز. وهكذا فإن العلم قد أدّى أمانته بنجاح وإخلاص كبيرين، ثم جاء دور العولمة فبدت حتى اللحظة عاجزة عن أن تخرج بإنجازات العلم من الغرف المغلقة والمنتزهات وجزر الشوارع لتنهمر من كل سماء وتنفجر من كل أرض. فالمعجزة الخليجية الخضراء مهما بدت مُـدهشة فإنها لا تزال حبيسة البيوت البلاستيكية والآنية التي تضمّ الشتلات من كل نوع وحجم، ولا تزال تلك المعجزة تمشي على استحياء عندما يُراد لها أن تعمّ السهول والروابي كما في حقول الشمال الممتدّة على آماد البصر.

على نحو يذكِّر بلهفة الهندي سوراج الذي كان يمنــَّــي نفسه بجليد سويسرا في شهر أغسطس كانت مجموعة من المبتعَثين من شطر الأرض الجنوبي - في دورة تدريبية إلى أحد معاقل التكـنـولوجيا الألمانية – تــُـمنــِّــي أنفسها بمشاهدة سلسلة جبال الألب الشهيرة فيما يتيسّر من أوقات الفراغ التي تتخلّل الدورة. كان ذلك صعباً لسبب لم يذكره على وجه التحديد القائمون على أمر ترفيه المبتعَثين من المدرِّبين الألمان، لكن الأخيرين شرعوا في التجهيز للرحلة تحت إلحاح المتدرّبين وضغوطهم الصبيانية لاستكشاف سلسلة الجبال الأكثر شهرة على نطاق أوروبا، وفي طريق العودة من الرحلة التفت المشرف الألماني إلى ضيوفه الباديةِ على وجوههم إماراتُ الغبطة والرضا قائلاً: "ألــْـب... ألــْـب... ألــْـب، ها قد رأيتم الألب الآن".

أهَمُّ ما في قصة أولئك المتدرّبين السعداء برؤية الألب (ربما أكثر من سعادتهم بمحصّلة التدريب الذي ابتــُـعثِوا من أجله) أن كلَّ واحد منهم كان كلّما زار بعدها بلداً أوروبيّاً يمخر الألبُ سحابَه جعل يحدِّث أهلَ ذلك البلد مزهُوّاً باعتلائه قمة الألب الألمانية، وكانت ردود أهالي تلك البلاد "الألبيّة" على اختلافها تــُـجـمِـع على أن السلسلة الشهيرة لا تمرّ بألمانيا، وعندما يصرّ الواحد من أولئك المتدرّبين على أنه اعتلى  بالفعل قمةً بالغة الارتفاع هناك فإن الردّ  يأتي مفيداً بأن ارتفاع قمة الجبل وحده لا يقوم دليلاً على أن ذاك هو الألب "سيد الاسم". غير أن المشرفين الألمان أكّدوا عقب الرجوع إليهم أن ذلك هو الألب، أو على الأقل حلقة من سلسلته الشهيرة، لكن ما بدا واضحاً أن تلك الحلقة – إن كانت بالفعل تمتّ إلى الجبل الشهير بصلة - لا تعني لبقية دول الألب الشهيرة (من أمثال سويسرا وفرنسا وإيطاليا)  شيئاً.

وإذ لا يزال الجدل محتدماً بين المتدرّبين من أبناء العالم الجنوبي من جهة والمشرفين الألمان من جهة ثانية وحفنة من أبناء الدول التي لا مراء في "ألـبـيـّـتـهـا" من جهة ثالثة، فإن العولمة وعلمَها لا يزالان عاجزَين عن أن يبلّا غليلَ أبناء العالم الجنوبي فيما يخصّ معجزاتِ الطبيعة المفتوحة مما هو على شاكلة التلذُّذ بنعمة إطلاق البصر في السهول والروابي الخضراء أو اعتلاء القمم الشاهقة من سلسلة جبال ضخمة ليس بالضرورة أن يكون اسمها الألب. نقول ذلك مع أن مشروعاً لبناء منحدر صناعي للتزلج على الجليد كان قاب قوسين أو أدنى في بعض جبال الجنوب غير الشاهقة، في خطوة كان من شأنها لو تمّت أن تــُـحسب جبارةً لصالح العلم والعولمة على ذلك الصعيد الذي يبدو مستحيلاً حتى اللحظة.

التسميات:

الأحد، 14 يونيو 2020

البندقية



عمرو منير دهب
nasdahab@gmail.com

الاستجابة لبرنامج سياحي - حول أي من بقاع العالم – أعدّته شركة سياحة كبرى، أو أخرى صغرى تحت وصاية الشركة الكبرى، من شأنه أن يجلب على الواحد بهجة فريدة مهما تخلّل البرنامج من منغصات، كالحجرات الضيقة للفنادق المضيفة أو التأخير في مواعيد إقلاع الطائرات المقلّة (ومن ثمّ التأخير في مواعيد هبوطها)، فتلك إجمالاً من المضايقات العابرة قياساً إلى لذة استكشاف مكان جديد، ولعل هذا هو الوتر الذي تعزف عليه شركات السياحة باطمئنان وهي تدعو الناس إلى استكشاف العالم والصورُ الخلّابة تزيّن مساحاتها الإعلانية لا يضيرها شيء من منغصات الرحلات العابرة للقارات، فبهجة التضاريس والطقوس الجديدة غالباً ما تستحوذ على مزاج السائح فلا تدع فيه متسعاً ذا بال للتبرّم من مساحة غرفة ضيقة، خاصة عند العودة واستقبال المقرّبين بقصص الفتوحات العظيمة امتداداً لاستشعار اللذة بتحقيق المباهاة كجزء مكمّل وأصيل (وأخير؟) لرحلة السياحة الواجب تحليل كل مليم أُنفِق عليها، ويبدو تحليل المليم الأخير بالذات مرتبطاً تماماً  بقراءة الدهشة (والغيرة؟) في عيون المستمعين ممن لم تأذن لهم ملاليمهم ذلك الصيف بالقيام برحلة مماثلة.

التحدي الأكبر مع برامج شركات السياحة  يكمن في السؤال عن أيّ من تلك البرامج سيبقى  أفضل من غيره في ذاكرة سائح مدمن على الطواف حول العالم. ذلك في الواقع، وبتحديد أدقّ، هو تحدي مدن العالم وقــُـراه في الإلحاح على ذاكرة زوّارها من السياح بعد انقشاع رعشة الزيارة الأولى بحيث يصبح تكرار الزيارة حلماً يراود السائح إلى أن تتحقق الزيارة الثانية أو تأذن ملاليم السائح المسكين المنهك مالياً من تبعات الرحلة الأولى بمواصلة الحلم الجميل لسنوات أطول.

وفي ذلك تتنافس بقاع الأرض وسماواتها بحيث تنادي كل بقعة وسماء كل سائح: "هيت لك"، ويبقى الحكم منوطاً آخر الأمر بمزاج السائح في الاستجابة لهذه البقعة أو تلك السماء، فمن سائح يؤثر الهدوء إلى آخر يحبـّـذ  الصخب، ومن مغامر يعشق القمم الشاهقة إلى مستكين لا يرى أفضل من الارتماء في أحضان السهول الوادعة، وبين أولئك يبقى السائح الأفضل حظاً هو ذلك الذي يرى بقاع الأرض وسماواتها "كالغيد كلُّ مليحة بمذاق"، والعهدة في تذوّق الغيد على الشاعر رفيع المقام أحمد شوقي.

للماء في ثقافة السياحة حضور بليغ الأثر، خاصة إذا كان الماء طاغياً في مشهد قرية أو مدينة. وطغيان الماء في مشاهد القرى والمدن قد يكون معنوياً كاشتهار المدينة بنهر يتخلّلها في وداعة كالنيل والسين والراين، أو حرفياً كشلالات نياجارا التي تبدّد سكينة المناطق الوادعة من حولها.

المشهد الأكثر خصوصية على الإطلاق للماء في حضرة مدينة هو من نصيب البندقية الإيطالية لا ريب، فطغيان الماء فيها يتمثل في الشقين المعنوي والمادي للحضور بوضوح كبير. ذلك أن المدينة الأسطورية يتعدّى تكوينها صور الجزر المألوفة بحيث تبدو أبنيتها تكوينات حجرية أصيلة تنتمي مباشرة إلى الماء الذي تخرج منه وليس إلى جزر صغيرة تتيح تخيـُّـلَها عتبةٌ على مدخل بناية أو رصيف يحيط بمجموعة من الأبنية المتراصة في جوار لصيق.

إذا كان من عادة سكان البندقية أن يخرجوا من بيوتهم بالقدم اليسرى، وهو افتراض جدلي بغرض التمثيل لا غير، فلنا أن نتخيل مشهد مغادرة رجل بندقيّ منزلَه بحيث لا تزال قدمه اليمنى داخل البيت بينما اليسرى تطأ "الجندولا"... أو تخطئه (في احتمال شبه مستحيل) فتقع في الماء.

غير أن السهو وارد وإن بنسبة واحد في المائة، لذلك أتصور سكان البندقية شديدي الانتباه إلى مقتنياتهم الصغيرة، فحافظة نقود تقع في يد طفل صغير يعبث بها ثم يرميها عبر النافذة لا سبيل إلى اللحاق بها سوى بالطيران عبر النافذة والتقاطها قبل أن تغوص في أعماق الماء، لكن هواجس كتلك لا تبدو تراود خيال أبناء وبنات المدينة الأسطورية الذين يطلّون من شبابيك أبنيتها كمن يقف على أرضية صلبة ويشرف على إطلالة أكثر صلابة.

ما الذي فعلته العولمة بالبندقية؟، إتاحة صورها على الإنترنت ليست بالتهديد الخطير لسحر المدينة الآسر، وإن كان ذلك السحر أبلغ أثراً بالألباب وأمضى سرياناً في القلوب بإطلاق الخيال عند الإنصات إلى أفاعيله من لهاة مطرب كمحمد عبد الوهاب على لسان شاعر كعلي محمود طه، وكلاهما من مصر. كذلك فإن إتاحة زيارة المدينة الأسطورية بتوفير عروض سياحية مغرية اقتصادياً (وهذا من بركات العولمة مهما قيل عن الأزمة الاقتصادية التي حدثت بفعلها) من شأنه أن يزيد أفواج السائحين المتوافدين صباح مساء من كل أصقاع العالم المترامية، لكنه على الأرجح لا يبدّد رعشة رؤية الأسطورة وجهاً لوجه أو ينال من حظ الاحتفاظ بها متأججة في أخيلة من لم يروها بعدُ حتى مع تواتر الحكايات المصورة مع العائدين.

غير أن العولمة أنكى وأشد مكراً من أن تدع كائناً يهنأ بفرادته، والمدن ليست استثناءً في هذا حتى إذا كانت المدينة في سحر البندقية. وهكذا فإن انتشار "بندقيات" حديثة مصغرة في قلوب عواصم العالم الكبرى لا يمكن أن يصنــَّـف سوى على أنه صرعة عولمية صرفة، لكن ليس من شأن ذلك على أية حال أن يقلق إيطالياً كــجان لوكا - أحد أبناء البندقية البررة - وهو يرشد ضيوفه السياح إلى مواطن الخصوصية مما استــُـودِع  جنبات المدينة العائمة التي بناها أهلها قبل قرون لتكون نمطاً لحياة فريدة تحكي قصة دراما واقعية للفرار من الطغاة لا رواية عولمية مترفة بهدف الترويج للسياحة هنا وهناك.

التسميات:

الأحد، 7 يونيو 2020

الكاميرا ليست خفية



من كتاب: غرفة نومك في العولمة

عمرو منير دهب
nasdahab@gmail.com

ما علاقة مهرجان المسلسلات والفوازير والكاميرات الخفية برمضان؟ سؤال قديم لا إجابة مقنعة عليه سوى ما قد يذهب إلى ترجيح نظرية المؤامرة بعمل القائمين على الإعلام في البلاد المعنية على إفراغ الشهر الأغرّ من مضمونه الروحي، وحظ أولئك المسؤولين إذا تجاوزنا قاموس السياسة الحديث إلى معجم أصول الفقه والحديث هو تحمُّل  وِزر مَن سن سُنة سيئة، أو وِزر من اكتفى باتــّـباعها في أحسن الأحوال.  كل ما سبق لا يعنى هذا السياق في شيء سوى كونه مناوشة شاردة على سبيل التقديم.

الأرجح أن العرب انتظروا طويلاً كالعادة قبل أن يعرّبوا فكرة الكاميرا الخفية أوائل ثمانينيّات القرن الماضي، ولم يكن التعريب يعني سوى استبعاد المقالب "المُــخلّة" أخلاقيّاً بحصر مفهوم الأخلاق في الاحتشام الجنسي ظاهريّاً، أما سُخف المقالب وثقل دمها على الضحايا - مقابل جاذبيتها للمشاهدين في كثير من الأحيان - فقد قطع فيه العرب شوطاً لا يُضاهى، والحق أن ابتداع العرب فيما يخصّ ذلك الصنف من المقالب ظل مضماراً لم يقصِّر فيه القوم بفرس رهان حتى بلغوا الغاية في السخافة.

من خير الكاميرا الخفية أنها فضحت سلوكنا فيما نمارسه ولا نجرؤ على إذاعته. الكاميرا ليست خفية إذن إذا تعلّق الأمر بممارسة سلوك ما، إنها لا تــُـنبئ عن سلوك غير موجود بل تكشف سلوكاً مستتراً لا نقوى على إذاعته، الكاميرا ليست سوى أعيُننا التي ترى ولا تستغرب فعلاً أو ردة فعل إلا وهما يُعـلـَـنان على الملأ. الكاميرا، والحال كتلك، ليست خفية إلا بقدر ما تبدو أعينـُـنا ذاتها خفية ومتلصّصة.

كاميرا "الخواجات" المحمولة - كما يصفونها - لا يطغى فيها الصراخ والضجيج والضرب والوعيد على شاكلة: "أنت لا تعرف من أنا"... "أستطيع أن أغلق لكم هذا المحل في ظرف دقائق"، فأيّ واحد هناك يستطيع إغلاق أي محلّ بالقانون إذا ارتكب المحلّ ما يدعو إلى إغلاقه  دون أن يكون المجني عليه شخصية مهمة، وعليه فلا معنى عندهم للوعيد: "أنت لا تعرف من أكون".

الأهم في هذا السياق أنه لا مجال للصياح والانزعاج في بلاد الفرنجة مع كاميرا خفية أو ظاهرة، فالحقوق عندهم تؤخذ عن طريق القانون لا غلاباً بالصوت الأعلى واليد الطولى.

والأكثر أهمية هو مجال المزاح الذي يكشف أن ما يدعو إلى الانزعاج لحدّ التهديد بالصوت العالي وما وراءه ليس في قاموس "الخواجات" بحال في تداولهم اليومي للحياة، فهم قد تجاوزوا تلك البدائية في يوميّاتهم إلى حدّ أن مجرّد التذكير بها على سبيل الدعابة لم يعد وارداً.   

المحصلة أن كاميرا "الخواجات" الخفية هي على العموم مزحة خفيفة مقابل حالة مزمنة من ثقل الظل لدى كاميرات العرب، والسبب ليس طرافة أفكارهم وبساطتها إزاء دم أفكارنا الثقيل، بل قصة الوجهين (وربما الوجه والقناع) اللذين نقابل بهما ما دق وما جلّ من يومياتنا في الحياة.

يجب أن أقرّ بأن مشاهدة كاميرا خفية عربية جيّدة الصنع مسألة من شأنها أن تبعث في روحي قدراً لا يمكن إنكاره من التسلية والنشوة رغم إشفاقي غير المحدود على الضحايا وإيماني القاطع بوجوب الكف عن ذلك الابتذال لدواعٍ أخلاقية، بالمعني الكبير للأخلاق. ألا يشبه هذا الصنيع ذمّنا الإباحية الإعلامية في رمضان من على كل منبر متاح ثم التفافنا حول التلفزيون قبل الإفطار وبعده لمشاهدة ما سنذمّه لاحقاً كلما استدعى المقام الصعود إلى منبر ديني أو أخلاقي؟ ألا تبدو كبرى مصائبنا أننا نشطر حياتنا إلى نصفين: نصف مثالي ندعو إليه ولا نقوى على ممارسته، وآخر نمارسه ولا نملك جسارة الاعتراف بسطوته وجاذبيته؟

 لقد فشلنا في تعديل سلوكنا ليتفق وما ندعو إليه (ليس ما نؤمن به بالضرورة)، أليس وارداً أن تكون الخطوة التالية هي تعديل ما ندعو إليه ليوائم سلوكنا؟

التسميات:

الأحد، 31 مايو 2020

سادتي سيداتي





عمرو منير دهب

nasdahab@gmail.com

ما نقوم به الآن من طواف حول العالم لا يدخل في نطاق المغامرات ولو كان مشياً على الأقدام. الأهم من وسيلة الطواف في استكشاف العالم ومَن يسكن بقاعه المترامية هو مدّةُ الإقامة، وأهم من المدة طبيعةُ الإقامة لا شك.

الروّاد الأوائل في الاستكشاف كانوا روّاداً في المغامرة تحديداً، فالواحد منهم كانت تستهلكه قسوة الرحلة وفظاعة أهوالها المخـبّأة فلا تدع له براحاً للتأمل في المعرفة عندما يحطّ رحاله في وجهته الأخيرة، أو أية وجهة عابرة على الطريق، إلا بالإذعان لثقافة المستكشـَـفين أو فرض ثقافته عليهم بحسب قوة كلٍّ منهما قياساً إلى الآخر. هل تغيّر الأمر الآن؟، الأغلب أن المحصلة هي نفسها ولكن فسحة التأمل أطول بما يجعل القوى في كثير من الأحيان متأرجحة أكثر من كونها ثابتة منذ الوهلة الأولى لصالح طرف دون آخر.

ليس من مغامرات إذن في الطواف حول عالم اليوم سوى تلك المحاولات المصطنعة التي تقرّر في إحداها مثلاً مجموعة من الشباب أن تذهب على متن قارب شراعي في رحلة حول ما تيسّر من العالم وقاربُهم ذاك مزوّد بأحدث أجهزة الملاحة والاتصال الحديثة، تلك لا ريب مغامرة قياساً بذات الرحلة على متن طائرة، ولكن ألا يشبه ذلك في النهاية مجموعة من سكان مدينة من أصول بدوية أخذهم الحنين إلى الماضي فنصبوا خيامهم على بعد بضعة كيلومترات من منازلهم الفخمة ذات الطراز الحديث التي غادروها إلى تلك البداوة المصطنعة على صهوة سياراتهم الفاخرة المحمّلة بكل أسباب الراحة من هبات العصر الحديث؟

بعيداً عن المغامرات وأمجاد المستكشفين الأوائل، والأمجاد المشتهاة لمن تأخرّ بهم الزمان فلم يدع لهم من المغامرة والاستكشاف حظاً سوى الاصطناع، بعيداً عن ذلك (أو قريباً منه) لا يبدو الترتيب لرحلة إلى الطرف الآخر من العالم مكلّفاً (من حيث المغامرة المعرفية) أكثر من سؤال أحد المقربين ممن ذهب إلى هناك (وما أكثرهم بقدر ما أصبحت الريادة في ذلك المجال شبه مستحيلة) عن الواجب حمله من المعرفة في تلك الرحلة، فإذا تعذر وجود ذلك المقرّب فما أكثر وسائل التلقين المتاحة، وأشهرُها المدعوّة الشبكة العنكبوتية.

باول نايت وأمثالُه من الإنقليز هم الأكثرُ حظاً فيما يخصّ الواجب حمله من عتاد المعرفة في رحلات هذا الزمان الاستكشافية، ولا مجال للمقارنة بين قوم مستر نايت وبينا، لا في عتاد المعرفة الواجب حمله في الأسفار ولا المتاع الذي تنوء بحمله ظهور طائرات البوينق وكواهل الإيرباص سواء في مواسم الهجرة إلى الشمال أو الأوبة من الجنوب، والعكس.

باول ورفاقه محظوظون لأن العالم يتحدّث الإنقليزية، وعليه فلم يكن قـدَرهم أن يتعلّموا لغة تختارهم ولا يختارونها، لكن اللافت أن أمثال مستر نايت (وهو محاضر في علوم الإدارة المالية) لا يكتفون بعتاد اللغة فحسب وهم يهمّون بالسفر، فالأكثر أهمية لديهم المحاضرات الاستهلالية التي تعقد لأمثالهم لإرشادهم إلى أقصر الطرق إلى استيعاب  ثقافة ووجدان أولئك الذين ابتعثوا لتدريبهم أو العمل معهم، فإذا تعذر عقد تلك المحاضرات فإن مُبتعثاً أجنبياً على شاكلة باول لن يفكّر في مغادرة مسقط رأسه قبل أن يقرأ كتاباً إرشادياً عن مساقط رؤوس أولئك الذين ابتعث إليهم ويحفظه عن ظهر قلب.

بدا باول تلميذاً نجيباً وهو يستهل محاضرته عن "الإدارة المالية لغير المتخصصين" بتسميع ما تلقــّـنه عن ذلك الكتاب الذي قرأه عن ثقافة العرب وعاداتهم، مرة محذراً ومرة محتفياً وفي أغلب الأوقات مبدياً تحفظه في التعليق على هذه العادة وتلك، لكنه على الدوام كان يؤكد احترامه لكل العادات والتقاليد العربية باستثناء ما قد يؤثر على جدول التدريب كعدم احترام المواعيد.

في نهاية الدورة أبدى باول إعجابه الشديد بالتزام المتدربين العرب بالمواعيد على غير ما يقول "الكتاب" (هكذا قال حرفياً)، وأكد مندهشاً أن مواعيد سير الدورة ابتداءً وانتهاءً وما تخللها من استراحات قصيرة كانت في دقة دورة تــُــعـقـد في المملكة المتحدة (لم يكن الرجل يعلم أن الحضور الموقر تلقى وعيداً جادّاً من قبل المؤسسة التي ابتعثته بخصم قيمة الدورة من راتبه في حال الغياب أو التأخير).

عندما همّ باول بإلقاء كلمتين للوداع في آخر الدورة طلب من الحضور ذكوراً وإناثاً الإنصات جيداً ثم توجّه إليهم بالخطاب وعيناه تلمعان سعادة بنجابة الاستذكار: "سادتي سيداتي...". لم يكن الرجل بحاجة إلى أن يؤكد للحضور أن الكتاب الذي قرأه قال له إن العرب يقدّمون المذكّر على المؤنث، لكنّ نفراً من الحضور أومأ إليه بأن العرب كثيراً ما يجرون على عادات غيرهم وعليه فلا حرج من أن يقول "سيداتي سادتي" فهي متداولة عند العرب بذات الترتيب. عندها لم يكن في وسع باول سوى أن يصيح: "آه... لا بدّ أن الكتاب الذي قرأته كان قديماً!".

التسميات:

الأحد، 24 مايو 2020

كيف تــُـصنع العولمة؟


من كتاب: غرفة نومك في العولمة

عمرو منير دهب
nasdahab@gmail.com

"هل يمكن لمجتمع ذي جذور شعبوية عميقة أن يتغير بسرعة؟، يمكن للأفراد أن يتغيروا، وقد تغيروا بالفعل. ولكن هل يمكن فرض بنية سوق الاقتصاد المتقدم - أي قوانينها وممارساتها وثقافتها - على مجتمع تربّى على العداوات القديمة؟. تشير "بلانوا ريال" إلى إمكانية حدوث ذلك".

السطور السابقة من الترجمة العربية لكتاب أصدره آلان قرينسبان رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي السابق بعد أن تقاعد، يحكي فيه خلاصة ستة عقود من التجربة الاقتصادية بأسلوب لا يخلو من المتعة، والفقرة المقتبسة من فصل بعنوان "أمريكا اللاتينية والشعبوية"، وفي حين أن تعريف "الشعبوية" كما أورده قرينسبان عن القاموس هو "الفلسفة السياسية التي تدعم حقوق الشعب ونفوذه..." فإن قرينسبان نفسه يرى أن الشعبوية الاقتصادية هي "ردّ من الشعب الذي جرى إفقاره على المجتمع المقصّر، وهو ذلك المجتمع الذي يتميّز بوجود  نخبة اقتصادية يُنظر إلى أفرادها على أنهم قامعون". أما "بلانو ريال" فهي - كما يختصرها قرينسبان -   (الخطة الواقعية) التي وضعها القادة البرازيليون فأوقفت تضخم بلادهم الشديد بعد بلوغه نسب مئوية خيالية (5000 بالمائة) خلال سنة واحدة في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي.

ليس المهم فيما سبق أن رجلاً في مقام آلان قرينسبان يؤكد إمكانية انقلاب ثقافة اقتصادية متأصلة في شعب ما إلى النقيض خلال زمن وجيز نسبياً، فالمفارقات المذهلة في ذات السياق عن الصين في كتاب قرينسبان وغيره تفوق مفارقة "بلانو ريال" البرازيلية بما لا يدع مجالاً للمقارنة. المهم أن قرينسبان ومن في حُكمه قدْراً – بعيداً عن المعادلات الاقتصادية والرسوم البيانية ذات الصلة – يُبدون اندهاشهم بوضوح كلما زاروا بلاداً بعينها من الطريقة التي تتغلغل خلالها العولمة في شرايين أنظمة ومجتمعات كانت ألدّ ما تكون عداوة لأساليب الأسواق التي فرضتها العولمة، دع عنك اعتناق تلك الأنظمة والمجتمعات لمُفرَزات العولمة ثقافيّاً واجتماعيّاً مما هو أبعث على الدهشة وأكثر تعقيداً عند التحليل.

في بواكير تسعينيات القرن المنصرم كان كثير من المثقفين، حتى ذوي الخبرة الواسعة منهم في المنظمات الدولية ذات الوصاية الأمريكية، ينظرون بتهكّم شديد إلى جموع الشباب المتدافعة لملء استمارات "اللوتري" الأمريكي التي تتيح فرصة الحصول على الجنسية الأمريكية لكل من هبّ ودبّ بدون أية شروط مسبـقة، وعندما تبيّن لاحقاً أن الادّعاءات الأمريكية بخصوص "اللوتري" صحيحة تدافعت النخب المثقفة ذاتها إلى تحليل فكرة "اللوتري"، وربما التهليل لها.

كانت العولمة - وكل خطوة تضمنتها - كالحادث (الذي يشبه الفيلم الناجح عند بعض النقاد العرب) لا يمكن التنبؤ به بصورة قاطعة ولكن يمكن تحليله بعد وقوعه، ولكن الفريد في قصة العولمة أنها بدت كذلك حتى مع الذين يظهرون في مشهدها كما لو أنهم مهندسوها.

ما يبدو مؤكداً في الحكاية أن المركز الرئيس لمصنع العولمة يقع في الولايات المتحدة الأمريكية، وأنه ما كان لذلك المصنع أن ينشر فروعه حول العالم كما نرى اليوم لولا تفرّد أمريكا بقيادة عالم أحادي القطبية في أعقاب السقوط الشهير لجدار برلين والانهيار الذي لا يقلّ شهرة للاتحاد السوفيتي، ثم الاحتواء الماكر للصين في شراكة اقتصادية استراتيجية لا تُعنى بالتبادل التجاري بين البلدين فحسب وإنما بتنظيم عالمي للتجارة تقوده أمريكا تنظيراً ولا تعكّر صفوه الصين ممارسةً.

اقتصاديّاً تبدو العولمة الآن كالأسرة الكبيرة التي تحتفظ بولاء الانتماء إلى الجد الأكبر، في حين أن ذلك الجد نفسه لا يسعه سوى التعبير عن سعادته بتنامي الأسرة وتكاثر فروعها بعد أن رسم لها خطوطها العريضة (ولا يزال يملك التأثير على تلك الخطوط) حتى إذا لم يكن بوسعه التنبؤ بكل موهبة وإنجاز تتفتق عنهما قرائح الصغار المتناثرين على شتى فروع شجرة العائلة.

سياسياً حيث مصنع العولمة بمعنى يكاد يكون حرفياً، ولأن المشكلة لم تكن في ابتداع مفهوم العولمة قدر ما هي في المحافظة على توهّجه وتناميه، فإن الحال تبدو كما لو أن مهندسي التصميم من الساسة المتنفذين ومن حولهم من كبار المستشارين في حالة تأهُّب دائم للتصدّي لسحر العولمة الذي يحمل استعداده الذاتي للانقلاب في كل لحظة على الساحر، وليس في ذلك  التصدّي صعوبة كبيرة ما دامت أعداد السحرة وسيناريوهات تدخلهم بالتصحيح تكاد لا تحدّها قيود في دهاليز السياسة الخفية.

القدر الأبعث على الاطمئنان في سيرة العولمة لصُنــّـاعها هو ما يتعلّق بها ثقافياً واجتماعياً. والمختلف في هذا الصدد، بالرجوع إلى قصة الأسرة الكبيرة، أن مواهب صغار العائلة وإنجازاتهم (فيما يتعلّق بثقافيات العولمة واجتماعياتها) أقل تحرّراً وأكثر اتصالاً (مما هو اقتصادي على سبيل المثال) بخطط كبير العائلة، حتى إن تلك المواهب لا تبدو مبشرة على المدى القريب بقدر ملحوظ من أصالة الإبداع يدور خارج الفلك الذي رسمه كبير العائلة المدعو العمّ سام.

التسميات:

الأحد، 17 مايو 2020

كيف يُصنع العالَم؟


عمرو منير دهب
nasdahab@gmail.com

لم نكن بحاجة إلى أن نعاصر سقوط جدار برلين أواخر الثمانينيات وتفكُّك الاتحاد السوفيتي مع بدايات العقد التالي كي ندرك جانباً من الإجابة المطوّلة على السؤال أعلاه. نقول هذا ونحن نتجاوز عمّن عاصر المُستعمِر ورأى كيف أنه وهو يرحل مرغماً يسلّم مفاتيح البلاد إلى أهلها بيد ويرسم باليد الأخرى حدود البلاد الماكرة مع جيرانها الذين رزح أغلبهم تحت ذات الوطأة. أما من عاصر أيّا من الحربين العالميتين وكان في معمعة أيٍّ منهما وأسعده الحظ بأن يخرج سالماً - وحظينا بأن يكون من قرّاء هذا الكلام - فالأغلب أنه يعرف إجابة السؤال على خلفية واقعية تتجاوز أي تخمين محتمل في السطور المقبلة.

الحكمة الأعمق في الإجابة تفيد بأنه ليس ثمة شيء مطلق فيما يتعلق بصناعة العالم أو الأوطان، فالقلم الذي يرسم خريطة العالم تحرّكه في معظم الأحوال الحروب، والأخيرة تحرّكها النفس الإنسانية الأمّارة بالسوء، وذروة السوء في الدراما - كما في التاريخ - هي الحروب المدمّرة، و"المدمّرة " صفة ضرورية لما يُعاد تشكيل العالم على أساسه  من حروب.

ليس ما يعنينا في هذا السياق النوايا - سيئة أو حسنة - قدرَ ما هو مهمّ التأكيد على أن المطلق لا يمكن أن يكون معلّقاً بيد متغيّر، إلا إذا كان المقصود بالمطلق هو التغيير نفسه، وفي ذلك تفصيل فلسفي ليس هذا سياقه بحال.

ولأن الإجابة على السؤال عنوان الحديث ليس بوسعها أن تقاوم الفلسفة طوال الوقت فإننا نستميح القارئ عذراً في العودة على عجل إلى فكرتي "المطلق" و"المتغير" المذكورتين منذ برهة، لنؤكّد أن القدْر المطلق – إذا أمكن التعبير – في فكرة التغيير المتعلّقة بصناعة الأوطان (ومن ثم العالم) يكمن في القوّة. فالقوة بسائر أبعادها هي التي تمسك بالقلم - الأوضح خطاً والأثبت حبراً - الذي ما فتئ يرسم الأوطان ويعيد صياغة حدود اليابسة والماء والهواء سياسياً وهو يرى ضرورة التدخل فيما صاغته الجغرافيا بقدر أوفر حظاً من العدالة، والأخيرة تفسيرها لدى الأقوى بسيط، فهي كل ما يخدم مصالحة الخاصة، أو ما لا يتعارض مع أبسط تلك المصالح على أقل تقدير.

وإذا كانت صناعة العالم من شأن الدول العظمى، ولسنا مؤكّداً كذلك في هذه اللحظات من عمر الوجود، فإن ما يعنينا الآن هو صناعة الوطن الذي تَشكّل خلال تاريخه المديد على قوالب عديدة.

ليس من مشكلة في أن تتغير خريطة أي وطن بالزيادة أو النقصان، الكارثة أن تتشكّل الخريطة وليس في ذهن من يضعها تصوّر للطريقة التي ستتفاعل بها لاحقاً ما تضمّه من عناصر اصطُلِح على تسميتها بالوطن.

اللحظات التي تشهد ميلاد خرائط جديدة للأوطان تستحق لقب "لحظات خالدة" (المستهلَك في وصف أحداث الأمم المجبولة على المبالغة) إذا كانت الخرائط الوليدة جديرة بالفعل لأن تعيش أمداً طويلاً من عمر الوجود. والأمم المحظية هي تلك التي رسم أسلافُها أوطانهم وفي اعتبارهم أن الوقت المستقطع لإعداد القوة اللازمة لحماية خريطة الوطن المقترَح يجب ألّا يتعدّى بحال الوقت اللازم للتخطيط والعمل من أجل بناء الوطن ذاته.

إذا كانت الحروب هي مصنع الخرائط السياسية الأول للعالم، وقد أزاح الوجود في هذه اللحظات من عمره عن كاهلنا عبء المشاركة في صناعة العالم كما رأينا، فلا أجمل من أن نصنع بتفكير بليغ ورأي شجاع وطناً يصمد بتجانسه أمام الحروب فيشغلنا ببنائه ورفعته أكثر مما يُهمّنا بالذود عن حدوده.

التسميات:

الأحد، 10 مايو 2020

الفلبين أيضاً





عمرو منير دهب
nasdahab@gmail.com

في مطعم الدجاج المقلي أمريكي العلامة بمدينة العين الإماراتية، والذي تقوم على إدارته خبرات مصرية برأس مال لا يُستغرب أن تكون للخليج فيه يد طولى، تقف فتاة فلبينية طفولية الحجم وهي تطالع شاشة الكمبيوتر بتركيز عالٍ لتراجع طلبات الزبائن قبل أن تقوم بتجميعها في العلب المخصصة بسرعة هائلة.

أستبعد أن تتفوّق فتاة أمريكية في أيٍّ من الولايات المتحدة على فلبينية العين في دقة التقاط الطلبات من على الشاشة وسرعة تجميعها، هذا إذا كان ثمة من الأمريكيات الأصليات (بتجاوز الهنديات الحمراوات) الكثير ممن لا يزلن يعملن في مثل هذه المهنة.

نُنحي باللائمة على ثقافة الهمبورقر الغذائية ولم تضرب أمريكا أحداً على يده كي يتهافت على الشطائر الطازجة وما في حكمها من الوجبات الأمريكية (أو المُأمرَكة) السريعة، لكن هذا على أية حال ليس ما يعنينا الآن، فالأكثر إثارة هو قدرة أمريكا على تصدير السلعة – أيّاً كانت - ومفهوم ترويجها معاً بحيث يصبح انشغال الآخر (الذي هو بقية العالم) باستيعاب واتقان طريقة الترويج (وهي ما سيغدو شيئاً فشيئاً نمطاً جديداً للعيش) سبيلاً إلى افتتان بالمصدر لا يقل أهمية عن انشغال ذلك الآخر وافتتانه بالتهام السلعة ذاتها.

من هذا تكتسب صورة الفلبين فرادتها في مشهد العولمة، وأهم ما يميّز الفلبين في ذلك، ولنأخذ الطعام مثالاً، أن لها ثقافتها الخاصة جداً لكنها مع هذا لا ترى بأساً بأن تستوعب طعاماً آخر برحابة ذائقة كبيرة ما دام ذلك الطعام يحمل نكهة الدولة العظمى في عالم هذه الأيام.

وما وراء الطعام هو الأخطر في مثال الفلبين، فالبلد الذي خضع في تاريخه القريب لوصاية استعمارية إسبانية ثم أمريكية دفع أبناءه وبناته العاملين في الخارج إلى تقبُّل الآخر بصدر رحب، وعندما يكون ذلك الآخر هو الغرب فإن رحابة الصدر تلك تتمدّد إلى آفاق مدهشة، أمّا عندما يكون الآخر هو أمريكا شخصياً فإن مغتربي الفلبين ومغترباته يكادون يمنحونه "شيكاً على بياض" لاختراقهم حضارياً مع حسن ظنهم في أن ذلك المخترق الحضاري سيمنحهم لا ريب مساحة كافية لممارسة بعض الخصوصيات الثقافية كلما دعا الحنين.

 في الداخل - داخل الفلبين - لا بد أن الصورة مختلفة شيئاً ما، لكن ذلك البلد الودود لا يبدو بحال شديد الحرص على تصدير أي قدر من ثقافته الخاصة إلى الخارج أو حتى مستميتاً في مقاومة رياح العولمة على نحو ما هو مشهود عند جيرانه في المحيط الآسيوي الأدنى، ولعل الخلفية الدينية القريبة إلى الغرب عموماً هي ما يجعل أولئك القوم وديعين في مواجهة كل ما هو غربي، بما في ذلك العولمة جملةً وتفصيلاً.

وإذا كان لا يبدو أن لدى أبناء وبنات الفلبين في الخارج طموحاً ذا بال في شدّ انتباه الغرب أكثر من أن يُـثبتوا له أنهم تلاميذ نجباء، فإن ذلك لا يمنع مانيلا من أن تخرج مهلّلة لإقصاء ملاكمها البطلَ الأمريكي الشمالي من المكسيك عن عرش بطولة العالم مهما يكن وزنها. تلك على ما يبدو جرعة تتجاوز حاجة الأنا الفلبيني القنوع للسكون حيناً من الدهر وقد حقق انتصاراً ذا بال على شيء من رائحة أمريكا "ست الاسم".

التسميات:

السبت، 9 مايو 2020

نحنا بنتسرق موية 96 سنة !!؟


سأتحدث اليوم عن قضيه من القضايا المهمه والتي تؤثر علي الوضع السياسي والامني وبحد كبير الاقتصادي داخل وخارج وطننا السودان , سأكتب عن ملف مياه النيل ولكن بطريقه أخرى عكس ما تعودنا أن نستمع او نقرأ عنها حتي أتمكن من تنبيه المجتمع او ربما الحكومه لاخطاء تتصف بالبلاهه او ربما الحماقه التي تؤثر علي مجتمع بأكمله لا على حكومه فقط .
قبل البدء في السرد لابد لي من أن أعرض عليك عزيزي القارئ معظم او كل الاتفاقيات التي وقعت في شأن هذا الملف إبتدأءً من الاستعمار وهي :-
(1) عام 1981: أبرمت بريطانيا باسم مصر والسودان اتفاقًا مع إيطاليا –التي كانت توقع باسم أريتريا- يقضى بالامتناع عن إقامة أية أعمال أو منشآت على نهر عطبرة يكون من شأنها التأثير بدرجة محسوسة على مياه نهر النيل .
(2)عام 1902: أبرمت بريطانيا نيابة عن مصر والسودان اتفاقا مع إثيوبيا، تتعهد بمقتضاه بعدم القيام بأعمال على النيل الأزرق أو بحيرة تانا قد تؤدي إلى التأثير في مياه النيل إلا بعد موافقة الحكومة البريطانية.
(3)1925: اتفاق بين إيطاليا وبريطانيا، ويكفل اعتراف إيطاليا بالحق المسبق لمصر والسودان في مياه النيل الأزرق والأبيض وتعهدها بعدم إقامة أي إنشاءات من شأنها أن تؤثر تأثيرًا ملحوظا في المياه التي تصل إلى النهر الرئيسي .
(4)1929: أهم الاتفاقات المرتبطة بحوض النيل، هي اتفاقية أبرمتها الحكومة البريطانية -بصفتها الاستعمارية- نيابة عن عدد من دول حوض النيل، أوغندا وكينيا وتنزانيا، تتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل كما ينحصر حق الاعتراض حال إنشاء هذه الدول لمشروعات على فروع النيل قد ترى مصر أنها تهدد أمنها المائي، كما تنص على تقديم جميع التسهيلات للحكومة المصرية لعمل الدراسات والبحوث المائية لنهر النيل في السودان ويمكنها إقامة أعمال هناك لزيادة مياه النيل لمصلحة مصر بالاتفاق مع السلطات المحلية.
كما أبرمت مصر اتفاقا مع بريطانيا نيابة عن أوغندا بخصوص إنشاء سد على شلالات "أوين" لتوليد الطاقة ولرفع مستوى المياه في بحيرة فيكتوريا لكي تتمكن مصر من الاستفادة منها على أن تدفع النفقات اللازمة وتعويض الأضرار التي تصيب أوغندا من جراء ارتفاع منسوب المياه في البحيرة.
(5)1959: وتعتبر استكمالا لاتفاقية عام 1929م ، وتمت عقب استقلال السودان عن مصر، وفيها تم توزيع حصص المياه بين البلدين والبالغة 84 مليار متر مكعب تخصص منها 55.5 مليار متر مكعب لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان، ولكن دول المنبع الثمانية رفضت الاتفاقية واعتبرتها غير عادلة.
(6) مبادرة 1999م: يفترض أنها تمثل الآلية الحاليَّة التي تجمع كل دول الحوض تحت مظلة واحدة تقوم على مبدأين أساسيين؛ هما: تحقيق المنفعة للجميع، وعدم الضرر، إلا أنها آلية مؤقتة، ليست معاهدة أو اتفاقية، لذا فإنها لا تحمل قوة إلزامية أو قانونية.
ثم تلتها اتفاقية عنتيبي عام 2009 بين دول المنبع ..
الملاحظ في تلك الاتفاقيات يجدها أنها كلها مشتركه في ذات البنود تقريباً فكلها تنص علي عدم قيام اي مشاريع علي حوض النيل من شأنها التأثير علي مصر !!!
وكأن مصر هي الوريث الشرعي الوحيد لحوض نبع من قلب إفريقيا إلي البحر الابيض المتوسط !!
حسناً فلنعد للموضوع المهم وهو ما قامت به الحكومات السودانيه المتواتره من قرارات واتفاقيات في هذه القضيه والتي أدت إلي إختناق سياسي كما نراه اليوم .
* بداية الخطأ من عبود عندما قام بترحيل السكان الاصليين لوادي حلفا واعطاء مصر مساحه يصل قدرها تقريباً 140 كلم داخل الاراضي السيادية السودانية !!! الامر الذي أدي إلي غمر تلك الارض وحضارتها التي تعتبر من أعرق الحضارات تحت ثنايا سد مصر العظيم !! , تُري ما الذي كان يُفكر فيه عبود في تلك اللحظه ؟ أم ان فقدان تاريخ دوله عريق يدل علي هويتها ليس بالامر المهم !!
هنا تكمن مصيبة كل أنظمة الحكم السودانية المتواتره فهي لا تُحكم العقل بل تسيطر العاطفة على قراراتها المصيرية من الجدير بالذكر أن السد العالي لقي رفض عالمي ولم يقبل البنك الدولي تمويل السد !!.
* أنا لا ألوم عبود علي ما فعل بل ألومه لأنه لم يفعل أي شي بإتفاقيه موقعه عام 1959 ظالمه بكل المقاييس إذ أنها تعطي مصر نصيب الاسد في المياه فهو لم يكترث لها بالاساس .
* كان ممكن لكل الحكومات المتواتره علي السودان التملص من اتفاقيه عفا عنها الدهر وأبسط النظريات في العلاقات الدوليه ولكن لا حياة لمن تنادي ..
وماذا بعد ؟؟
من المضحك أن يسمي السودان دولة مصب !!! أيعقل هذا أم هو من أجل التعاطف والاخاء المتبادل مع مصر !!! بالعقل أولا ثم بالعلم لا يمكن أن يكون السودان دولة مصب إذ أن النيل لا ينتهي فيها بل هي دولة مجري مثلها مثل دولة جنوب السودان الوليده ..
* في العرف الدولي هنالك الكثير من النظريات او البنود التي يمكن أن نتملص منها بكل سهوله من إتفاقيه أعتقد أن حُكوماتنا لم يفتحو بالاساس ملفها الذي تآكل دهره وسأطرح فقط أبسط الطرق لذلك التنصل العقلاني وهو :
** عند وضع أي إتفاقيه يراعي فيها الظروف المحيطه بها من دمغرافيه و بيولوجيه وغيرها وهذا ما يعرف بمبدأ التغيير البيولوجي للدول . حيث يحق للدول إلغاء اي إتفاق او إنهاء اي معاهده إن تغير الوضع بيولوجيأ او دمغرافياً في الدوله ... فلنطبق ذلك على السودان :
فلنفترض أن السودان عام 1959 كان :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تعداد السكان 2,222,000 نسمه إفتراضياً بنسبة نمو 0,9%
* هذا يعني إستهلاك قليل جداً للماء                                                         
* الوضع المناخي كان ممطر فلا حاجه للنيل في الزراعه إلا قليلاً                         
* البنيه الصناعية ضعيفه وإستهلاك الموارد النهرية ضئيل                               
* لا كثافه في استخدام النقل النهري                                                   
* لا حاجه للطاقه الكهربيائيه الضخمه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا فلنضع الاوضاع الحاليه للسودان :-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تعداد السكان بعد الانفصال 43.419.625 نسمه بنسبة نمو 2.8%
* هذا يعني إستهلاك أكبر للمياه للشرب والزراعه وغيرها .
* تغير الوضع المناخي وقلت الامطار
* زياده ملحوظة في البنيه الصناعيه مما أدي لزيادة إستهلاك مياه النيل .
* الحوجه المتزايده للطاقه الكهربائيه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بناء علي ذلك يمكن لحكومة السودان التخلص من مأذق هذه الاتفاقيه الغير عادله .. فمن الافضل للسودان الإنضمام لإتفاقية عنتيبي للحصول علي حصه عادله .
اذا لابد لنا من التخلص من تلك العاطفه غير المجديه في سياستنا مع مصر .

بما يخص مصر و الاصوات المتعاليه في أحقيتها بمياه النيل وأنه شريان الحياه في مصر وتعتبر قضية أمن قومي عندما شرعة أثيوبيا ببناء سد النهضه ,, وما تبعه من تهديدات وخلافه ,, فأنا أقول للحكومه المصريه إن كنت علي ثقه بان النيل هو جوهر الاقتصاد المصري فعليكم معالجة التلوث المتزايد في مياه نيل أرضكم والحمد لله أن النيل يتدفق شمالا ..
( تفاصيل  تلوثات المياه المصريه في الروابط أسفل المقال ..)

بعد كل ماسبق من سرد ، ليس هيناً عليك ان تعلم ان دولة تستميل لها بالعاطفة !! تسرق منك مياه شربك منذ 96 عاماً وكل حكوماتنا المتواترة شريكة في هذه الجريمة !!
فهل تستطيع هذه الحكومة إيقاف هذه السرقة والمطالبه بحقنا الذي سُلِب !!

وائل البابلي .

المصادر والمراجع :-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-  المرجع الاول

2- المرجع الثاني

3- المرجع الثالث
4- المرجع الرابع
5- المرجع الخامس 

التسميات:

الخميس، 7 مايو 2020

أطفال في لجان المقاومة !!


🖋 . وائل البابلي
wail.hamad@yandex.com

جاء لفظ " طفل " في القانون  للدلالة على كل شخص كان عمره أقل من 18 عاماً او غير كافل لنفسه والطفل عند لغة العرب هو مصطلح يُطلق عادةً على الإنسان منذ ولادته وحتى ما قبل مرحلة البلوغ. وفي المعجم العربي يسمى الموْلُودُ ما دامَ نَاعِمًا رَخْصًا طفل. ويسمى الطفل الذي يبلغ عمره بين ثلاث وست سنين الشهدر. أما الولد فهو اسم لكل ما وُلِد، يطلق على الذكر والأنثى والمثنى والجمع، وجمعه (أولاد). اما تعريف الأمم المتحدة فتعرف الطفل بأنه  كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من العمر .

ربما قد تتفق معي انه لا يصح ان يتدخل الأطفال في العمل السياسي او حتى الإداري وذلك لعدم إكتمال غرائزهم البديهية من منطقية تفكير والتحديد بين الخيارات والأولويات العامة .. لكن مانراه اليوم في معظم الهياكل الإدارية والتنفيذية من لجان المقاومة هو أشبه بجمعية لطلاب في المرحلة الثانوية او الاساس حتي في بعض اللجان .. وانت لن تستطيع المجادله في ذلك الأمر ولنا مالنا من الصور والبراهين والدلالات على هذا الأمر .
اتفق معكم ان هذه البلاد كان بها تغيير رائع ادهش العالم وان قوام هذا التغيير كان الشباب .. لكن عندما يتعلق الامر بأمور معاش الناس وتنظيم معاشهم " التي هي بالأصل مسؤولية الحكومة بالمقام الأول " يجب الوقوف بحذر والإنتباه لما هو الآن قائم في بعض الهياكل الخاصة بلجان المقاومة ..

دعني اسرد عليك بعض الوقائع الغير حميدة حول هذا الأمر ..
حدثني العم ياسين عن موقف تعرض له اثناء وقوفهم لاستلام حصص السكر " والتي هي بالاصل مسؤولية الوزارة "  بعض ال "شفع " كما قال من لجان المقاومة تلاعنوا دون احترام للناس وتهافتوا لاستلام حصتهم قبل الاخرين ومن اعترض عليهم قذفوه بوابل من الألفاظ !! بدي متأثراً حين قال " الله يعدي الفترة دي على خير " ..
ايضاً الحاجة سعدية قالت : " واقفين لصف العيش بجو ناس اللجان بينظمو الناس عشان الكورونا .. كان شفتهم وليدات صغار وينهرو الناس واقل شي يرفعوا صوتهم والعاقل فيهم بيهدي !!".
والمواقف كثيرة لعلك انت ايضاً حدث لك موقف معهم  .. المشكله ان أشخاص في الأعمار بين 10 سنوات الي 17 سنة غير جديرين بالثقة في الأمور الإدارية او التنظيم وليس لهم سابق خبرة في العمل الميداني او الإداري ولا يفهمون الترتيبات التنظيمية ولا حتي طاقة التحمل ... هنالك فرق بالتأكيد بين كر وفر المواكب والمظاهرات وتنظيم معاش الناس " الذي هو بالأصل مسؤولية الحكومة " !!
الغريب ان هؤلاء الأطفال يفرضون انفسهم دون رادع ويضعون انفسهم في مكان المسؤول والمنقذ للناس والخطأ الذي يقع فيه معظمنا أننا نتجاهل الأمر ؟!
يجب مراجعة هياكل لجان المقاومة وابعاد كل من سنه اقل من 18 فهم غير مؤهلين للعمل .. بالطبع يمكنهم المساعدة ولكن من الخطأ الإعتماد عليهم .
قد يغضب البعض من هذا الموضوع ولكن نحن كشعب بطبعنا نميل للمواضيع التي تُمجدنا وتُشعرنا بالفخر ونتجاهل المواضيع التي تمس واقعنا المعاش بعيد ان اي واقع اخر خيالي زمردي .. فالحقيقة لا مفر منها ..


التسميات:

الثلاثاء، 5 مايو 2020

المشكلة ليست في الجيش؟!



🖋 :وائل البابلي

لعلك لو كنت من المتابعين للساحة السياسية على أرض الواقع او الأسافير - مواقع التواصل الإجتماعي - لرأيت العجب  العجيب والفكر الرهيب الذي يتمتع به هذا المجتمع..!!

لا يمكن ان تتفق صفة الفضول والمجتمع السوداني حالياً او سابقاً فالفضول يعني التقصي عن الخبر او القصة او البحث في ماوراء السطور وليس النسخ واللصق والمشاركة دون تأكد من صحة الأخبار والأقوال والوسائط وهو مايحدث للأسف..  اذ ان هذا المجتمع بيئة خصبة جداً لزرع بذور اقوي أسلحة الفتنة بالإشاعة والاخبار والقصص المغلوطة وغير الواقعية.

ربما قد ترى ذلك في مواقف معظم الناشطين تجاه القوات المسلحة وقياداتها؛  فالغريب والعجيب هنا - وليس تمجيداً للجيش ولو انني احب ذلك -  ان القوى السياسية المحركة للثوار قررت بعد  كر وفر مع الأجهزة الأمنية ان تلجأ للجيش بعد الدعوة لمليونية ابريل المجيدة حيث كان بداية السقوط الفعلي لنظام البشير البائد..  هنا كان الملجأ للقوات المسلحة بإعتبارها الحامي للوطن وشعبه فكانت الشعارات كلها لتمجيد الجيش وقياداته لوقوفهم مع الثوار الأمر الذي جعل البعض من الضباط يقومون بمخالفت التعليمات والوقوف مع ثوار التغيير وغيرها من المواقف البطولية من افراد وضباط الجيش..  ثم كان السقوط واستلام القوات المسلحة السلطه بقيادة ابن عوف ثم استقالته بعد يوم من إعلانه الإستيلاء على السلطة واستلام البرهان أمر الدولة.
إلى هذه اللحظة كان الجيش هو حامي الثورة وصديق الثائر ورفيقه في النضال لأن الهدف كان استمالة المؤسسة العسكرية للجانب الثوري وهذا بالضبط ماحدث..
لكن عند بداية الجدل مع القوى السياسية المدنية بمكوناتها المتناقضة ذات الخلافات الداخلية الكثيرة جداً تحت مسمي " قحت " بدأت الأولويات في التغيير وظهرت الأناشيد العدائية للقوات النظامية بمكوناتها من قوات مسلحة وقوات الدعم السريع فتحول الخطاب من " الجيش جيش السودان " و " جيشنا معانا ماهمانا " لخطاب يحمل صبغة " المجلس بتجرجر بتجرجر بتجرجر " وإيصال فكرة ان هذه القوات المسلحة تنوي الغدر بالشريك المدني والسيطرة على السلطة منفردة ثم جاءت اللجنة السياسية وكل الاحداث التي كانت،  كانت مناسبة تماماً لصياغة الخطاب الغير عادل..   لكن حقيقة الامر هذه القوى السياسية لم تكن على وفاق فيما بينها ومازالت يتجلي ذلك من خلال تصريحات بعض أحزابها وإنسلاخ البعض منها  .
لكن، حادثة فض الإعتصام الغادر جعلت القوات المسلحة في موقف ضعف اذ ان تعليمات الجيش حينها لم تكن لصالح من هم بحمايتهم و " حدث ماحدث " من قتل وإغتصاب وحرق ونهب وتفكيك  وخراب قد دام لأكثر من شهرين حتى التوصل لإتفاق كُنا نُنادي بقبِوله مسبقاً وقد تم تجاهُلنا عن قصد..
لكن للاسف بعض القوى السياسية استطاعت ان تصنع فجوة "مقصودة " بين الجيش والشعب من خلال الترويج لمقاطع الفيديو الخاصة بفض الإعتصام وتناسي الدور الحقيقي والواقعي للجيش في ازاحة النظام السابق.. كان ذلك واضحاً وممهداً له بالتدريج منذ ايام " بتجرجر بتجرجر بتجرجر " وصولاً للهتافات " معليش معليش ماعندنا جيش " و " الجيش جيش الكيزان " وخلافها من شعارات أدت الي توسيع الفجوة بين الجيش والمجتمع بصوره واضحة جداً فبات الخطاب السياسي المجتمعي يهتم بالتباعد بين المؤسستين " الجيش " من ناحية و " السياسية " من ناحية..  وهو مطلوب ولكن ليس بالإساءة لمؤسسة هي الحامي الفعلي هذه الارض.
من الخطأ تناسي دور الجيش في هذه الثورة ومواقف ضباطه الشرفاء للوصول بهذه الثورة لبر المدنية بعد بحر من الكيزانية العمياء!!
هذه القوات المسلحة من نفس هذا الشعب والمجتمع اذ يكاد لا يُصدق ان هنالك اسرة تخلو من مَن هم اختارو الإنتماء للجيش .
الخذلان لم يكن من الجيش بإعتباره مؤسسة عسكرية يتم برمجة افرادها ومنتسبيها على الطاعة والتعليمات وكل من يخالف هذا الأمر يتعرض للمحاكمة وهذا ماحدث بالضبط لكل من خالف التعليمات من الضباط الشرفاء " فهو أمر طبيعي جداً " استغلته بعض الجهات للمساعدة في نفس مسارهم لتوسيع الشقة بين الجيش والمجتمع بالترويج لان هذه المعاملات كيزانية وان الجيش مازال ممتلئ بالكيزان!!  هم بالفعل مدركين ان هذه هي طبيعة هذه القوات وهو ماتدربوا عليه ... ولكن!!
المشكلة حالياً ليست في الجيش وانما في من هم يقصدون التفريق بينه والمجتمع من قوى سياسية مستفيدة من قوى خارجية وداخلية بغرض فقدان الثقة في المؤسسة العسكرية هؤلاء الحمقى معظمهم ممولين من دولة الإمارات منهم من هو مفصول من المؤسسة العسكرية ومنهم من يكن لهم الكُره متناسين انه لا يجب ان تخلط المشاكل الشخصية مع بعض افراد الجيش مع عموم الوطن..  والبعض الاخر فلول لنظام البشير،  كذلك من هو ممول من قبل منظمات - سنذكرها لاحقاً -  بغرض تنفيذ مشاريع او خطط قد لا تتفق والخط الأمني العام للقوات المسلحة..  ولكًل غرض وأهداف ان لم تبدوا الآن فهي بالفعل موجودة..  فالصداقات والزيارات والدعومات التي تتلقاها الحكومة الآن ورائها مقاصد فالعرف السياسي مبني على المصلحة للعلم.
يجب الإنتباه للميول الإعلامي الخطير في وسائل التواصل بتلقين الشباب الناشط ان الجيش ليس داعماً للوطن فهذا امر خطير جداً .. اما على المؤسسة العسكرية الإنتباه لهذه المآلات وترسيخ العدة والجهد لتقريب الشِقة وتوضيح المشكلة وترسيخ مفهوم قومية الجيش وخلوه من الاطماع السلطوية فالجيش هو الداعم لهذه المرحلة..
وكما قيل في القرآن الكريم : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } "الحجرات آية 6 "
wail.hamad@yandex. com
#وائل_البابلي

التسميات:

الأحد، 3 مايو 2020

ما وراء البحار

عمرو منير دهب
nasdahab@gmail.com

لم يكن الهندي راجيموهان مقتنعاً بجدوى المهمة التي ابتــُعِث من أجلها إلى سويسرا من بَـنقالور الهندية لاكتساب خبرة ما وراء البحار في مجال دقيق كأنظمة التحكم والمراقبة الخاصة بمحطات توليد ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية، ولم يكن راجيموهان يشكك في قدرة سويسرا على إمداده بخبرة كتلك عندما عاد وتجاذب أطراف الحديث التِقني مع زملائه في الفرع الهندي للمصنع الأوربي، فكل ما جاهد المهندس الهندي في كتم حَنقه منه طوال ثلاث سنوات - هي مدة ابتعاثه إلى سويسرا - ينحصر في أن رئيس مجموعة العمل التي التحق بها في المصنع السويسري والمكوّنة من خمسة  مهندسين كان هندياً، أما المهندسون الثلاثة الآخرون في المجموعة فلم يكونوا سوى زملاء سابقين له في فرع المصنع بـبَـنقالور. "أية خبرة لما وراء البحار إذن تلك التي تسألونني عنها؟"، هكذا أطلق راجيموهان استياءه الأخير ساخراً قبل أن ينصرف ليواصل عمله من جديد "أمام البحار".
و كان الإنقليزي ماكسويل يحكي كيف أن زملاءه "السناير" في شركة الاستشارات الهندسية العريقة بلندن يستغربون عندما يجدونه قد تجاوز الثلاثين ولا يتحرّق شوقاً إلى اقتناص فرصة للعمل وراء البحار لاكتساب خبرة فريدة تتوّج سيرته الذاتية فنيّاً. "لذلك السبب وحده قدِمت إلى فرع الشركة بالإمارات ولا أعلم كم من الوقت يلزمني لتحقيق هذه المهمة"، هكذا كان يلخص ماكسويل سبب اغترابه قبل عشرة سنوات، والأرجح أنه سيبقى حيث هو لعشرة سنوات لاحقة على الأقل إذا مدّ الله في عمره وعمر شركته العريقة، فقد تبيّن "للإنقلش مان" أن خبرة ما وراء البحار تجرّ إلى ما وراءها من أسباب الاغتراب في الحياة.
بعيداً عن راجيموهان الهندي وماكسويل الإنقليزي (والمعذرة على الترتيب إذا تضمّن أي تجاوز للإيتيكيت) فإن مصطلح "ما وراء البحار" لم يعد اليوم في عالم العولمة يثير قدراً من الدهشة أو الإعجاب كذلك الذي أثاره مثلاً قبل أكثر من خمسة عشر عاماً عندما وجّه مُـقدّمُ حفل التخريج - لدفعة من الطلاب السودانيين بجامعة المنصورة – التحيّة لفنان الحفل القادم من السودان في زيارة عابرة لمصر يغادر بعدها لمواصلة دراساته بأكاديمية "ما وراء البحار" بأستراليا.
لم يعد المصطلح يثير ذلك القدر من الدهشة، فـ"ما وراء بحارهم" أصبح أمام أعيننا و "ما وراء بحارنا" أصبح أمام أعينهم. نتحدّث عنهم وعنــّا، غرباً وشرقاً وجنوباً وشمالاً وما بينها من جهات.
يحدث ذلك مرّة لأن التقنيات الحديثة تتنافس في جعل ما كان بعيداً أكثر قرباً صوتاً وصورة، ومرّة لأن وصول الإنسان إلى أية بقعة معمورة في الكون (ونتجاوز عن الإقامة الطويلة في تلك البقعة) لم يعد مغامرة تحيط صاحبها بهالات الإعجاب كما كان من قبل ويكاد كل بيت في العالم لا يخلو من مُغامِر ذي صلة على ذلك النحو.
بإزاء ما سبق تبدو المغامرة المرشحة في عالم ما بعد العولمة قصة تحوم حول مصطلح "ما فوق السماوات". نكتب هذا بانتظار أوّل قريب أو صديق يُـتحفنا بمغامراته في أعقاب جولة خارج الغلاف الجوي أو هبوط موفق على سطح القمر.


*من كتاب: غرفة نومك في العولمة*

التسميات:

الخميس، 30 أبريل 2020

" وكان تعبت بتموت!! " تصريح قُصد به خيراً فزاد الطين بله؟!



وائل البابلي 

wail.hamad@yandex.com

لعل الكل كان متابعاً لتصريح وزير الصحة دكتور اكرم الذي جاء فيه " لو جيتنا بنديك بندول ولو اتخنقت بنديك أوكسجين ولو تعبت بتموت.. " او هذا حسبما اسعفتني الذاكرة الآن..
الكل يعلم ويوقن ان الحمل على السيد الوزير كبير جداً وان الضغط عليه بات كارثياً .. فهو يواجه محنه لم تمر على سابقيه منذ استقلال هذه البلاد،  ولعل ماحدث له من تصريح يعتبره البعض شفافية والبعض بطوله بينما يعتبره البعض الآخر فقدان سيطره من تأثير ضغط العمل..
لكن في نظري البسيط وتفكيري المحدود لم يكن هذا التصريح موفقاً ابداً اذ اننا نجتهد ونُثابر للتوعية والتثقيف لدفع المواطنين للتبليغ عن حالاتهم او اي حالة ومع ذلك نواجه صعوبه في الفهم فالبعض يعتبر المرض وصمة عار اجتماعية مستشهدين بالمتعافين من الفايروس حيث التقيت احد جيران هؤلاء الذين تجاوزو محنتهم حيث قال لي على لسان جارهم " الله يسامح الدكاتره ديل عملو لي عقده اجتماعية..  الناس لو شافتني ماشي ف الشارع بتغيرو!! " واذكر تأثره..  هو كان حالة "العزبة " .. ان كان هذا هو الحال قبل ان يُدلي الدكتور اكرم بهذا التصريح!!  فمابلكم ماسيحدث من بعد ذلك؟!
ربما قصد السيد الوزير ان يبث الرعب في قلوب هؤلاء الغير مصدقين بوجود الفايروس!!  لكنه لم يحسب النتائج السلبية الوخيمة التي قد يتعرض لها اسر المرضى والحالات المشتبه فيهم؟!  وذلك الذي احس باعراض المرض!!  ما الذي سيجعله يمسك الهاتف ليتصل بالوبائيات وهو فُهِمَ مسبقاً انه سيموت ولا علاج له!!
هنا فقدان أمل وتحطيم لنفسيات المرضي وحالات الإشتباه وذويهم يا دكتور..
القصه ان كانت مادية فلا يعقل ان تكون دوله بكل مواردها غير قادره على توفير أساسيات وتنتظر تلقي المساعدات من دول اخري منكوبة بالاصل؟؟!
اما ان كانت القصة سواء ادارة فلعل الأولي مراجعة خطط المواجهه واستراتيجية الوقاية بصوره دقيقة..
اما ان كانت القضية عدم قدرة فالأولى تسليمها لمن هو أولى والسيد الوزير دكتور أكرم هو الأجدر بالعمل في هذه المحنه..  ولكن لابد من مراجعة ما يدلى به من تصاريح حتي لا تكون صدمة وتزيد الطين بله..
هنالك مجموعه من المبادرات التي تقم بتصنيع وتوزيع المعقمات بصوره مجانية والكمامات..  لكن للاسف هنالك من يقم بإستغلال الأزمة وبيع هذه الأدوات الوقائية!!  هنا لا بد  من رقابة..  والدور هنا مسؤولية المجتمع ككل وليس وزير الصحة..
بالرجوع لأصل السرد..  الإستفادة من تجارب الدول الأخرى هو الأجدر..  اذ ان بعض الدول تستخدم عقارات الملاريا وبعض حبوب " الخرشه "  ان ادرجناها بالعامية وقد حققت نجاحاً ملحوظاً .. فما الضرر والمانع من اتباع خطاهم؟!
ربما ضغط العمل انسى السيد الوزير باب " كيف تخبر المرضي بعللهم " او باب " كيف تخبر الأهل ذويهم بوفاة قريبهم " ..
اتمني الناس تنظر للتصريح بنظرة واقعية وتأخذ بالحسبان ان هذا المجتمع ليس كله دكاتره ومتعلمين فمنهم المتعلم ومنهم الأمي ومنهم الذي لا يفقه سوى الخوف والهلع وهذا التصريح لم يكن مناسباً لهذا المجتمع..
أتساءل الآن..
هل سيتصل المصابون بالوبائيات بعد هذا التصريح؟!
لماذا كان هذا التصريح بهذه اللهجة؟!
لماذا لم ينتبه القطيع من ناشري المحتوي " كوبي بيست " لمدى خطورة هذه الكلمات؟!
المهم..
يا دكتور أكرم / ماهكذا تورد الإبل!!
#وائل_البابلي
1/5/2020

التسميات:

الثلاثاء، 28 أبريل 2020

المثلية والنفاق المجتمعي ؟!


كتب : وائل البابلي 

استوقفني حوار عابر اثناء بحثي في موضوع المثلية في السودان نشر بموقع لبناني - دخيلك - مع الشاب السوداني أحمد عمر المقيم بالنرويج الآن والذي كان قد أعلن عن ميوله الجنسي سابقاً جاء فيه : " كاذب هو من يدعي أنه لم يسمع عن مثليين في عائلته، أو بين أقربائه، أو جيرانه، أو من له بهم صلة. كاذب من لم يسمع بوجود العديد من المثليين في الوسط الفني والسياسي. المثلي قد يكون أقرب أقربائك، زميلك في المدرسة أو الجامعة، أو أحد أفراد أسرتك.أعطونا الأمان والثقة، ولتنظر؛ وستتعجب كيف أنك قد كنت محاطاً بمثليين طوال عمرك. كفانا نفاقا وجبنا وظلما، فلنرفع العقول المدفونة تحت الثرى ولنواجه الواقع والحقائق.
المثليون ينجذبون لبعضهم البعض، فأي ضرر يتسبب به ذلك للغيريين!؟ " ..
علني تساءلتُ حينها ربما هو على حق ؟
وربما لا ؟!
المتابع لمواقع التواصل حالياً قد يكون أكثر دراية بما نحن الآن بصدد الحديث عنه .. فالمواقع هذه ملئي بالمثليين بطريقة ملحوظة فهي تعتبر الجدار الواقي لما قد يظنه المجتمع عار ومشكلة أخلاقية في نظرهم - وهو كذلك في نظري لأنه يخالف الطبيعة البشرية - حيث انهم ينشأون حسابات على هذه المواقع بأسماء وهمية ويبحثون عن طرفهم الآخر بكل راحة دون الكشف عن هوياتهم ..
ومن الغريب ان معظم البنات هذه الأيام يبحثن عن صديق - رجل - مثلي لأن في قناعاتهم انهن يكن في أتم الراحة مع ذلك الصديق .. دار حوار بيني وبين مجموعة من البنات في إحدى المناسبات حول نفس الموضوع حيث تعجبت للفهم المعقد الذي يشوب هذه العقول فهي مشوهة بكل تأكيد بأفكار وعقائد باطلة قد لا يتقبلها الدين بعيداً عن العرف والعادرات والتقاليد التي بالاصل في معظمها مخالفة للدين .. قال بعضهن ان الصديق المثلي أكثر راحة ويشعرن معه بالأمان أكثر فهو عكس بقية الرجال ليس طامعاً بالممارسة الجنسية معهن أو حتي ازعاجهن بالإباحة !! كما تعتبر الأخريات ان هذا النوع من الأصدقاء مثالي للأسرار والخفايا وهو مساعد في إختيار الملابس وتنسيقها وربما ان حاجة الأمر لإحتواء فهن على إستعداد لإحتضانهم دون النظر بعين شهوانية ذكورية لهن ؟!
الغريب ان معظم هؤلاء الشباب قد نشأو في أسر قد ترى أنها متحفظة جداً ولكن الأمر لا يقتصر على الرجال فقط فهنالك مثليات من الجانب الأخر وهن أكثر غرابة من هذا الأمر ؟؟
يعذي الطب النفسي الشذوذ عن طبيعة الجماع البيلوجية الطبيعية الى اسباب نفسية أو أسرية تسببت في عطب داخلى . حيث يقول الدكتور على بلدو في حديث لإحدى الصحف المحلية بالسودان : " قال استشاري الطب النفسي علي بلدو، إنّ نسبة الشذوذ الجنسي للنساء بالبلاد أعلى من الرجال "  يعذى بعض الباحثين ان هذه المشكلة هي من النشأ وطريقة التربية وأن الإكتئاب الدافع الأساسي للميول الجنسي والإنحراف عن طبيعة الجنس المعروفة فالتربية القائمة على التعنيف والكذب والتهميش هي من أكثر الدوافع المسببة للضعف الذاتي وبالتالي التفكير في نافذة للتعبير عن هذا القمع فيرى البعض أن يكون بمثابة الأنثي هي قمة الراحة ويرى الأخرى انه ذكوري أكثر من أنثوي والبعض الأخر ثنائي الجنس ... هذا م يبتدعه رواد هذه الفئة من سؤالهم هل انت سالب أم جوجب بالإشارة للمدلولات السابقة .
على مستوى الذاكرة التاريخية السودانية فالتاريخ قد تجده ملئ بقصص المثليين من الأمراء والقضاة وبعض الأعيان والتجار التي قد تحولة مع الوقت لأساطير خوفاً من العر والعيب الذي قد شاب كل بيت سوداني فتجد ان الناس قد يخالفون الدين ولكن يدعون المحافظة على الوجه الإجتماعي بمظلة العيب .. فمثلا قامت أول مظاهرة للمثليين جنسيًا من الرجال في السودان مطلع القرن المنصرم، حوالي العام 1910، والاستعمار الإنجليزي قد أحكم قبضته على البلاد، خرجت مجموعة من المثليين في تظاهرة بعاصمة المستعمر، مدينة الخرطوم.
الإدارة الاستعمارية متذرعة بالحفاظ على عادات وتقاليد المجتمع، داهمت بيتًا للمتع المحرمة يقدم الخدمة فيه صبيان، يؤمه من ينظرون بوافر مِن الاحترام إلى عمليات الجماع التي لا تلتقي فيها الأعين قط. قُبض على "الآثمون" وجيء بهم إلى القاضي الهندي الذي كان على ما يبدو مطلعًا على أدبيات مدرسة علم النفس البريطانية، فأصدر حكمًا من جملة واحدة:
- "مرضى نفسانيون"
الصفة التي نالت استحسان المحكومين ورفاقهم والمتعاطفين معهم، تطلبت احتفالًا من نوعٍ خاص، لا أحد يعرف كيف تم ترتيب ذلك، لكن يقول الرواة إن الأمر كان عفويًا، خرج الجمع المنتصر من المحكمة في مظاهرة هادرة احتفاءً بقرار وصمهم بالمرض النفسي، يرددون:
"ينصر دين القاضي الباكستاني..العرف موضوعنا النفساني "
منح المتهمون المتخلون طوعًا عن صفتهم الجنسية، قاضيهم صك اعتراف فوري ومسبق بجنسية لم تكن دولتها قد نشأت بعد، بادلوه اعترافًا باعتراف. 
حتى ان البعض يقول ان سبب قيام الثورة المهدية هو ظهور رجليين " مثليين  " في مدينة ما !! وهذا بالطبع مناقذ للواقع إذ ان الدراويش الذين نقلوا للمهدي خبر زواج ذكرين من بعضيهما وقامت بسببهما الثورة المهدية كانوا مخطئين، لم يكونا زوجين حقيقيين، كانا ممثلان يؤديان دورًا في مسرحية موضوعها غلاء مهور الزواج، وكان جميع الممثلين ذكورًا وحينها لم يكن النساء يمثلن، الدراويش الذين لم يروا في حياتهم مسرحًا، لم يدركوا أن الأمر مجرد تمثيل.بالرجوع لأصل الموضوع انتشرت العديد من الصفحات الآن على مواقع التواصل تدعو للإعتراف بحقوق المثليين في السودان ومساواتهم بالجميع .. صفحات لها رواد وناشرين بصورة كبيرة جداً ..
فهل يأتي يوم للإعتراف بمثل هذه الجماعات ؟
وائل البابلي

التسميات:

الأحد، 26 أبريل 2020

في الناس بتموت يادكتور أكرم.. بس ما بالكورونا!؟!


كتب وائل البابلي ..

منذ بداية الكورونا وانا متابع بحرص شديد الحاصل في المستشفيات والقطاعات الصحية الأخرى..
تبين لي بعد عدد من الحادثات المرتبطه بعملي كمتطوع ان كل المستشفيات لا تستقبل حالات مثل " غسيل الكلي - تغير دم - عمليات - بتر - وخلافه " بمسمي حالة باردة؟!  وان كل المستشفيات في حالة طوارئ ولا تستقبل الا الحالات الطارئة جداً !! ككورونا مثلاً !؟
الغريب ان معظم هذه الحالات التي تسمي باردة هي سبب رئيس للوفاة واليكم بعض ماكنت حاضراً وشاهداً عليه..

#اتصل بنا شخص من ام درمان على رقم مبادرة طارئ لمساعدته في ايجاد مستشفي عشان كراع والده في حالة يرثي لها وتحتاج لبتر فوري..  والده مصاب بمرض السكري وبالاساس تم بتر احدى القدمين مسبقاً .. الآن هو بحاجة لبتر الاخري ورائحتها لا تطاق وبدأت تسمم الجسم..
صدق عزيزي القارئ انه " لف " كل المستشفيات وما استقبله اي مستشفي بحجة الكورونا وقالوا ليهو انهم في استعداد طوارئ وان والده يستطيع الانتظار؟!

#صديقنا بالحي عندو خال محتاج لتغير دم طارئ حالته كانت متدهوره جداً .. ما استقبله اي مستشفي بسبب نفس الحجة وقالو ليهو امشي مستشفي الدعم السريع وفعلاً  هم فقط استقبله ولما جابو الاسعاف عشان ينقله للسلاح الطبي وافته المنية.  " ربنا يرحمو " .

وفي ناس كتييره متضررة وحصلة ليها مواقف اكعب بكتير من دي..

طيب..
بعد القصص دي لازم نسأل نفسنا اسئله...  ليه المستشفيات م تستقبل حالات ذي دي واللي هي ممكن تتعرض للموت ذي خال صاحبنا؟!
ايوه عارفين البلد فيها كورونا ووباء واي شي بس في الاخر بيظل المستشفي مستشفي والدكتور دكتور..
يعني م اجيك شايل زول لو ماغيرنا ليهو دمو حيموت تفحص لي الحرارة بجهاز كورونا وتقول لي م بستقبلك عشان انت حالة باردة؟!
هل هكذا كان قراركم ي دكتور أكرم؟!
الغريب ان بعض المستشفيات الخاصة تستقبل مثل هذه الحالات الحرجة وبمبالغ مادية قد لا يستطيع الدخلو محدود يتحملها..
يعني م ممكن الا اجيك مصاب بكورونا عشان تستقبلني.؟؟!
انتو دكاتره على شنو؟!
ول ماخدين الطب تجارة ووظيفة بالراتب؟!
الحاجة دي مفروض تتعالج في اقرب وقت..  وماتتحججو لينا بالكورونا عشان في دشليون طبيب في بلدنا دي وفي طلبة طب اتخرجو وقاعدين ساي منتظرين الامتياز..  استفيدو منهم للحالات الباردة..
الممرضات والممرضين بقدرو يتعاملو مع الحالات الباردة..
مفروض زول يصل المستشفي لازم يلقي الخدمة المحتاجها..  ياها الدول حولنا ناس بموتوا بالألوف وبرضو بيستقبلوا المرضي..
يا عالم في ناس متمسكة بقشة عشان لو ماتت اسرهم حتموت معاهم واقعياً ..
عمنا وخال صاحبنا الاتوفي اليوم بسبب عدم اسعافة مسؤوليتو في رقبة كل مستشفي م استقبلتو ومسؤوليتو في رقبة وزارة الصحة ودكتور اكرم..  وعمنا الكراعو مفروض تتبتر وبقت تسممو في جسمو برضو ذنبو في رقابكم.
يا وزير الصحة..  ما بغلبك تخصص في كل مستشفي دكتور وممرضين ع الاقل للحالات السريعه ذي دي..  بعدين ياخ ماكل حاله كورونا بتجي المستشفي بتكون عايزة جهاز تنفس او غسيل كلي او تغير دم او عملية عيون او غسيل معدة!!
الناس بتموت يا دكتور..؟
حتتصرف ول القصة مابتهمك كتير؟!

التسميات: