الأحد، 27 ديسمبر 2020

مجتمع نمطي



وائل البابلي
لو نظرت لما هو حولك من المجتمع لتأكدت أنه قد تطبع بالنمطية جدا حتى أصبح مجتمع نمطي إعتيادي في كل محور من محاور حياته سوى الحياتية أو غيرها ، فالكل متشبع بالتقليد وتجسيد مفهوم العادات المشاهبة بكل ما تحمله الكلمة من معني ضمني كان ام واضح ..
فتجد ان فلان قد قرر ان يبتاع هاتف" آيفون " لأنه قد سُلِم أن شركة آبل من أقوى وأفضل الشركات في تكنولوجيا الهواتف المحمولة بالإضافة لكون الجهاز يرمز للفخامة والرقي والتقدم والمواكبه ، بيد ان هذا الفلان لا يفقه لما سبق ذكره ولا يهتم حتي بمدى تقدمية تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات الحديثة في الآيفون بل تطبع بالطبع الثاني من ماسبق وهو ما جعل تُجار الهواتف يضعون لمنتجات شركة آبل اسعار خرافية أدت لتأكيد مفهوم ان الرقى والطبقة الراقية لابد لها من استخدام هذه المنتجات ، هذا الأمر ينطبق على معظم الأمور الحياتية سوى في أسلوب اللباس العام أو الأكل أو حتي كسر اللهجة العامية وخلطها بلهجات خليجية او كلمات إنجليزية للتمجيد الشخصية المثقفة بالتسليم للمفاهيم التي لا تشبه عادات او تقاليد أو حتي طبع المجتمع الفعلى .
هذا الامر لا يقتصر على الجانب الشخصي فحسب بل يمتد ليطال كل جوانب العمل العام والخاص والخيري بكل مجالاتهم فتجد أن النمطية في العمل الإبداعي مثلاً مفهوم إخراج الفيديو أو التصميم بأجهزة " iMac " هو أفضل ألف مره من ما يتم إنتاجه من الأنظمة الأخرى ، واذا حاولت ترسيخ أن نظام التشغيل لا علاقة له بالإبداع تجد الإصرار القاطع بنظرية ان الماك أكثر قدرة وأبداعاً من الويندوز بيد ان هذه النظرية هي محض أسطورة فلو قارنا مواصفات ويندوز العُليا بنفس المواصفات من قرينه الماك .. تجد ان النتيجة النهائية تعتمد على مرونة العمل ومدى إتقان المصمم أو المنتج لمفاهيم العمل ومدى مقدرته على اخراج عمل ابداعى فقط ، ولا علاقة لنظام النشغيل أو شركة المنتج بجودة العمل .
الأمر ينطبق كذلك على مهندس الديكور الذي يعتقد ان هذه الوظيفة محض تعليم جامعي وأسس بعيد عن تحديثات العالم الخارجي فتجد الجمود في معظم تصاميمه وتلويث بصري شنيع ولكن قد سَلم المستهلك أن زخم الأعمال الجبصية في سقف المنزل يضيف للمنزل أناقة مع الإضاءة الملونة في حين أن ان السقف هو امتداد لسماء المنزل وبالتالي راحة العين هي الأنفع في هذا المنطق وليس زخم المربعات وكثافة الإضاءة الملونة .
تمتد هذه النمطية لتجدها حتي في العلاقات بين زملاء العمل أو حتي بالمنزل بين الأسرة الواحدة ، فالمشاحنات وعدم تقبل الأخر يصب في منصطلح النمطية الحمقاء وان كانت هذه الحماقة هي بداية تكوين اي فريق عمل ، فعقلية التنافس والسباق في فريق العمل الواحد تؤدي في أخر الأمر للفشل العام وعدم مقدرة الفريق على إنجاذ اي مهام لعدم مقدرتهم على تقبل الآخر وإحترام رأيه ، كذلك نظرية أن الأب هو دائماً على صواب خاطئة فإحترامنا لرأي الأبوين هو الواجب الصحيح أما صحة مايتخذونه من قرارات دون النظر لجوانب قد تكون مهمه في بعض الوقت مهم أيضا ، كما ان نظرية ان الزوجة مفروض عليها خدمة الزوج خطأ فهي ليست خادمة حتى يفرض عليها غسيل الثياب وإعداد الطعام ..الخ من خدمات هي بالأصل تفعلها من منطلق الإنسانية ورحمتها التي في قلبها .. أما أنت يفرض عليها ذلك فهو نمطية غير عادلة .
هذه النمطية قد تكون في معظم الأوقات أو المواقف عائقاً في إتخاذ الإجراء الأكثر صحة والأكثر منطقية ..
فنمطية ان الأعمال التصميمية الإبداعية لابد أن لا تحتوي على منطلقات منطقية خاطئة فالأسس ثابتة والمتغيرات هي الإبداع وعبقرية الإخراج ..

التسميات: