المشكلة ليست في الجيش؟!



🖋 :وائل البابلي

لعلك لو كنت من المتابعين للساحة السياسية على أرض الواقع او الأسافير - مواقع التواصل الإجتماعي - لرأيت العجب  العجيب والفكر الرهيب الذي يتمتع به هذا المجتمع..!!

لا يمكن ان تتفق صفة الفضول والمجتمع السوداني حالياً او سابقاً فالفضول يعني التقصي عن الخبر او القصة او البحث في ماوراء السطور وليس النسخ واللصق والمشاركة دون تأكد من صحة الأخبار والأقوال والوسائط وهو مايحدث للأسف..  اذ ان هذا المجتمع بيئة خصبة جداً لزرع بذور اقوي أسلحة الفتنة بالإشاعة والاخبار والقصص المغلوطة وغير الواقعية.

ربما قد ترى ذلك في مواقف معظم الناشطين تجاه القوات المسلحة وقياداتها؛  فالغريب والعجيب هنا - وليس تمجيداً للجيش ولو انني احب ذلك -  ان القوى السياسية المحركة للثوار قررت بعد  كر وفر مع الأجهزة الأمنية ان تلجأ للجيش بعد الدعوة لمليونية ابريل المجيدة حيث كان بداية السقوط الفعلي لنظام البشير البائد..  هنا كان الملجأ للقوات المسلحة بإعتبارها الحامي للوطن وشعبه فكانت الشعارات كلها لتمجيد الجيش وقياداته لوقوفهم مع الثوار الأمر الذي جعل البعض من الضباط يقومون بمخالفت التعليمات والوقوف مع ثوار التغيير وغيرها من المواقف البطولية من افراد وضباط الجيش..  ثم كان السقوط واستلام القوات المسلحة السلطه بقيادة ابن عوف ثم استقالته بعد يوم من إعلانه الإستيلاء على السلطة واستلام البرهان أمر الدولة.
إلى هذه اللحظة كان الجيش هو حامي الثورة وصديق الثائر ورفيقه في النضال لأن الهدف كان استمالة المؤسسة العسكرية للجانب الثوري وهذا بالضبط ماحدث..
لكن عند بداية الجدل مع القوى السياسية المدنية بمكوناتها المتناقضة ذات الخلافات الداخلية الكثيرة جداً تحت مسمي " قحت " بدأت الأولويات في التغيير وظهرت الأناشيد العدائية للقوات النظامية بمكوناتها من قوات مسلحة وقوات الدعم السريع فتحول الخطاب من " الجيش جيش السودان " و " جيشنا معانا ماهمانا " لخطاب يحمل صبغة " المجلس بتجرجر بتجرجر بتجرجر " وإيصال فكرة ان هذه القوات المسلحة تنوي الغدر بالشريك المدني والسيطرة على السلطة منفردة ثم جاءت اللجنة السياسية وكل الاحداث التي كانت،  كانت مناسبة تماماً لصياغة الخطاب الغير عادل..   لكن حقيقة الامر هذه القوى السياسية لم تكن على وفاق فيما بينها ومازالت يتجلي ذلك من خلال تصريحات بعض أحزابها وإنسلاخ البعض منها  .
لكن، حادثة فض الإعتصام الغادر جعلت القوات المسلحة في موقف ضعف اذ ان تعليمات الجيش حينها لم تكن لصالح من هم بحمايتهم و " حدث ماحدث " من قتل وإغتصاب وحرق ونهب وتفكيك  وخراب قد دام لأكثر من شهرين حتى التوصل لإتفاق كُنا نُنادي بقبِوله مسبقاً وقد تم تجاهُلنا عن قصد..
لكن للاسف بعض القوى السياسية استطاعت ان تصنع فجوة "مقصودة " بين الجيش والشعب من خلال الترويج لمقاطع الفيديو الخاصة بفض الإعتصام وتناسي الدور الحقيقي والواقعي للجيش في ازاحة النظام السابق.. كان ذلك واضحاً وممهداً له بالتدريج منذ ايام " بتجرجر بتجرجر بتجرجر " وصولاً للهتافات " معليش معليش ماعندنا جيش " و " الجيش جيش الكيزان " وخلافها من شعارات أدت الي توسيع الفجوة بين الجيش والمجتمع بصوره واضحة جداً فبات الخطاب السياسي المجتمعي يهتم بالتباعد بين المؤسستين " الجيش " من ناحية و " السياسية " من ناحية..  وهو مطلوب ولكن ليس بالإساءة لمؤسسة هي الحامي الفعلي هذه الارض.
من الخطأ تناسي دور الجيش في هذه الثورة ومواقف ضباطه الشرفاء للوصول بهذه الثورة لبر المدنية بعد بحر من الكيزانية العمياء!!
هذه القوات المسلحة من نفس هذا الشعب والمجتمع اذ يكاد لا يُصدق ان هنالك اسرة تخلو من مَن هم اختارو الإنتماء للجيش .
الخذلان لم يكن من الجيش بإعتباره مؤسسة عسكرية يتم برمجة افرادها ومنتسبيها على الطاعة والتعليمات وكل من يخالف هذا الأمر يتعرض للمحاكمة وهذا ماحدث بالضبط لكل من خالف التعليمات من الضباط الشرفاء " فهو أمر طبيعي جداً " استغلته بعض الجهات للمساعدة في نفس مسارهم لتوسيع الشقة بين الجيش والمجتمع بالترويج لان هذه المعاملات كيزانية وان الجيش مازال ممتلئ بالكيزان!!  هم بالفعل مدركين ان هذه هي طبيعة هذه القوات وهو ماتدربوا عليه ... ولكن!!
المشكلة حالياً ليست في الجيش وانما في من هم يقصدون التفريق بينه والمجتمع من قوى سياسية مستفيدة من قوى خارجية وداخلية بغرض فقدان الثقة في المؤسسة العسكرية هؤلاء الحمقى معظمهم ممولين من دولة الإمارات منهم من هو مفصول من المؤسسة العسكرية ومنهم من يكن لهم الكُره متناسين انه لا يجب ان تخلط المشاكل الشخصية مع بعض افراد الجيش مع عموم الوطن..  والبعض الاخر فلول لنظام البشير،  كذلك من هو ممول من قبل منظمات - سنذكرها لاحقاً -  بغرض تنفيذ مشاريع او خطط قد لا تتفق والخط الأمني العام للقوات المسلحة..  ولكًل غرض وأهداف ان لم تبدوا الآن فهي بالفعل موجودة..  فالصداقات والزيارات والدعومات التي تتلقاها الحكومة الآن ورائها مقاصد فالعرف السياسي مبني على المصلحة للعلم.
يجب الإنتباه للميول الإعلامي الخطير في وسائل التواصل بتلقين الشباب الناشط ان الجيش ليس داعماً للوطن فهذا امر خطير جداً .. اما على المؤسسة العسكرية الإنتباه لهذه المآلات وترسيخ العدة والجهد لتقريب الشِقة وتوضيح المشكلة وترسيخ مفهوم قومية الجيش وخلوه من الاطماع السلطوية فالجيش هو الداعم لهذه المرحلة..
وكما قيل في القرآن الكريم : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } "الحجرات آية 6 "
wail.hamad@yandex. com
#وائل_البابلي

TAG

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Dark mod