نحنا بنتسرق موية 96 سنة !!؟


سأتحدث اليوم عن قضيه من القضايا المهمه والتي تؤثر علي الوضع السياسي والامني وبحد كبير الاقتصادي داخل وخارج وطننا السودان , سأكتب عن ملف مياه النيل ولكن بطريقه أخرى عكس ما تعودنا أن نستمع او نقرأ عنها حتي أتمكن من تنبيه المجتمع او ربما الحكومه لاخطاء تتصف بالبلاهه او ربما الحماقه التي تؤثر علي مجتمع بأكمله لا على حكومه فقط .
قبل البدء في السرد لابد لي من أن أعرض عليك عزيزي القارئ معظم او كل الاتفاقيات التي وقعت في شأن هذا الملف إبتدأءً من الاستعمار وهي :-
(1) عام 1981: أبرمت بريطانيا باسم مصر والسودان اتفاقًا مع إيطاليا –التي كانت توقع باسم أريتريا- يقضى بالامتناع عن إقامة أية أعمال أو منشآت على نهر عطبرة يكون من شأنها التأثير بدرجة محسوسة على مياه نهر النيل .
(2)عام 1902: أبرمت بريطانيا نيابة عن مصر والسودان اتفاقا مع إثيوبيا، تتعهد بمقتضاه بعدم القيام بأعمال على النيل الأزرق أو بحيرة تانا قد تؤدي إلى التأثير في مياه النيل إلا بعد موافقة الحكومة البريطانية.
(3)1925: اتفاق بين إيطاليا وبريطانيا، ويكفل اعتراف إيطاليا بالحق المسبق لمصر والسودان في مياه النيل الأزرق والأبيض وتعهدها بعدم إقامة أي إنشاءات من شأنها أن تؤثر تأثيرًا ملحوظا في المياه التي تصل إلى النهر الرئيسي .
(4)1929: أهم الاتفاقات المرتبطة بحوض النيل، هي اتفاقية أبرمتها الحكومة البريطانية -بصفتها الاستعمارية- نيابة عن عدد من دول حوض النيل، أوغندا وكينيا وتنزانيا، تتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل كما ينحصر حق الاعتراض حال إنشاء هذه الدول لمشروعات على فروع النيل قد ترى مصر أنها تهدد أمنها المائي، كما تنص على تقديم جميع التسهيلات للحكومة المصرية لعمل الدراسات والبحوث المائية لنهر النيل في السودان ويمكنها إقامة أعمال هناك لزيادة مياه النيل لمصلحة مصر بالاتفاق مع السلطات المحلية.
كما أبرمت مصر اتفاقا مع بريطانيا نيابة عن أوغندا بخصوص إنشاء سد على شلالات "أوين" لتوليد الطاقة ولرفع مستوى المياه في بحيرة فيكتوريا لكي تتمكن مصر من الاستفادة منها على أن تدفع النفقات اللازمة وتعويض الأضرار التي تصيب أوغندا من جراء ارتفاع منسوب المياه في البحيرة.
(5)1959: وتعتبر استكمالا لاتفاقية عام 1929م ، وتمت عقب استقلال السودان عن مصر، وفيها تم توزيع حصص المياه بين البلدين والبالغة 84 مليار متر مكعب تخصص منها 55.5 مليار متر مكعب لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان، ولكن دول المنبع الثمانية رفضت الاتفاقية واعتبرتها غير عادلة.
(6) مبادرة 1999م: يفترض أنها تمثل الآلية الحاليَّة التي تجمع كل دول الحوض تحت مظلة واحدة تقوم على مبدأين أساسيين؛ هما: تحقيق المنفعة للجميع، وعدم الضرر، إلا أنها آلية مؤقتة، ليست معاهدة أو اتفاقية، لذا فإنها لا تحمل قوة إلزامية أو قانونية.
ثم تلتها اتفاقية عنتيبي عام 2009 بين دول المنبع ..
الملاحظ في تلك الاتفاقيات يجدها أنها كلها مشتركه في ذات البنود تقريباً فكلها تنص علي عدم قيام اي مشاريع علي حوض النيل من شأنها التأثير علي مصر !!!
وكأن مصر هي الوريث الشرعي الوحيد لحوض نبع من قلب إفريقيا إلي البحر الابيض المتوسط !!
حسناً فلنعد للموضوع المهم وهو ما قامت به الحكومات السودانيه المتواتره من قرارات واتفاقيات في هذه القضيه والتي أدت إلي إختناق سياسي كما نراه اليوم .
* بداية الخطأ من عبود عندما قام بترحيل السكان الاصليين لوادي حلفا واعطاء مصر مساحه يصل قدرها تقريباً 140 كلم داخل الاراضي السيادية السودانية !!! الامر الذي أدي إلي غمر تلك الارض وحضارتها التي تعتبر من أعرق الحضارات تحت ثنايا سد مصر العظيم !! , تُري ما الذي كان يُفكر فيه عبود في تلك اللحظه ؟ أم ان فقدان تاريخ دوله عريق يدل علي هويتها ليس بالامر المهم !!
هنا تكمن مصيبة كل أنظمة الحكم السودانية المتواتره فهي لا تُحكم العقل بل تسيطر العاطفة على قراراتها المصيرية من الجدير بالذكر أن السد العالي لقي رفض عالمي ولم يقبل البنك الدولي تمويل السد !!.
* أنا لا ألوم عبود علي ما فعل بل ألومه لأنه لم يفعل أي شي بإتفاقيه موقعه عام 1959 ظالمه بكل المقاييس إذ أنها تعطي مصر نصيب الاسد في المياه فهو لم يكترث لها بالاساس .
* كان ممكن لكل الحكومات المتواتره علي السودان التملص من اتفاقيه عفا عنها الدهر وأبسط النظريات في العلاقات الدوليه ولكن لا حياة لمن تنادي ..
وماذا بعد ؟؟
من المضحك أن يسمي السودان دولة مصب !!! أيعقل هذا أم هو من أجل التعاطف والاخاء المتبادل مع مصر !!! بالعقل أولا ثم بالعلم لا يمكن أن يكون السودان دولة مصب إذ أن النيل لا ينتهي فيها بل هي دولة مجري مثلها مثل دولة جنوب السودان الوليده ..
* في العرف الدولي هنالك الكثير من النظريات او البنود التي يمكن أن نتملص منها بكل سهوله من إتفاقيه أعتقد أن حُكوماتنا لم يفتحو بالاساس ملفها الذي تآكل دهره وسأطرح فقط أبسط الطرق لذلك التنصل العقلاني وهو :
** عند وضع أي إتفاقيه يراعي فيها الظروف المحيطه بها من دمغرافيه و بيولوجيه وغيرها وهذا ما يعرف بمبدأ التغيير البيولوجي للدول . حيث يحق للدول إلغاء اي إتفاق او إنهاء اي معاهده إن تغير الوضع بيولوجيأ او دمغرافياً في الدوله ... فلنطبق ذلك على السودان :
فلنفترض أن السودان عام 1959 كان :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تعداد السكان 2,222,000 نسمه إفتراضياً بنسبة نمو 0,9%
* هذا يعني إستهلاك قليل جداً للماء                                                         
* الوضع المناخي كان ممطر فلا حاجه للنيل في الزراعه إلا قليلاً                         
* البنيه الصناعية ضعيفه وإستهلاك الموارد النهرية ضئيل                               
* لا كثافه في استخدام النقل النهري                                                   
* لا حاجه للطاقه الكهربيائيه الضخمه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا فلنضع الاوضاع الحاليه للسودان :-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تعداد السكان بعد الانفصال 43.419.625 نسمه بنسبة نمو 2.8%
* هذا يعني إستهلاك أكبر للمياه للشرب والزراعه وغيرها .
* تغير الوضع المناخي وقلت الامطار
* زياده ملحوظة في البنيه الصناعيه مما أدي لزيادة إستهلاك مياه النيل .
* الحوجه المتزايده للطاقه الكهربائيه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بناء علي ذلك يمكن لحكومة السودان التخلص من مأذق هذه الاتفاقيه الغير عادله .. فمن الافضل للسودان الإنضمام لإتفاقية عنتيبي للحصول علي حصه عادله .
اذا لابد لنا من التخلص من تلك العاطفه غير المجديه في سياستنا مع مصر .

بما يخص مصر و الاصوات المتعاليه في أحقيتها بمياه النيل وأنه شريان الحياه في مصر وتعتبر قضية أمن قومي عندما شرعة أثيوبيا ببناء سد النهضه ,, وما تبعه من تهديدات وخلافه ,, فأنا أقول للحكومه المصريه إن كنت علي ثقه بان النيل هو جوهر الاقتصاد المصري فعليكم معالجة التلوث المتزايد في مياه نيل أرضكم والحمد لله أن النيل يتدفق شمالا ..
( تفاصيل  تلوثات المياه المصريه في الروابط أسفل المقال ..)

بعد كل ماسبق من سرد ، ليس هيناً عليك ان تعلم ان دولة تستميل لها بالعاطفة !! تسرق منك مياه شربك منذ 96 عاماً وكل حكوماتنا المتواترة شريكة في هذه الجريمة !!
فهل تستطيع هذه الحكومة إيقاف هذه السرقة والمطالبه بحقنا الذي سُلِب !!

وائل البابلي .

المصادر والمراجع :-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-  المرجع الاول

2- المرجع الثاني

3- المرجع الثالث
4- المرجع الرابع
5- المرجع الخامس 
TAG

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Dark mod