المثلية والنفاق المجتمعي ؟!


كتب : وائل البابلي 

استوقفني حوار عابر اثناء بحثي في موضوع المثلية في السودان نشر بموقع لبناني - دخيلك - مع الشاب السوداني أحمد عمر المقيم بالنرويج الآن والذي كان قد أعلن عن ميوله الجنسي سابقاً جاء فيه : " كاذب هو من يدعي أنه لم يسمع عن مثليين في عائلته، أو بين أقربائه، أو جيرانه، أو من له بهم صلة. كاذب من لم يسمع بوجود العديد من المثليين في الوسط الفني والسياسي. المثلي قد يكون أقرب أقربائك، زميلك في المدرسة أو الجامعة، أو أحد أفراد أسرتك.أعطونا الأمان والثقة، ولتنظر؛ وستتعجب كيف أنك قد كنت محاطاً بمثليين طوال عمرك. كفانا نفاقا وجبنا وظلما، فلنرفع العقول المدفونة تحت الثرى ولنواجه الواقع والحقائق.
المثليون ينجذبون لبعضهم البعض، فأي ضرر يتسبب به ذلك للغيريين!؟ " ..
علني تساءلتُ حينها ربما هو على حق ؟
وربما لا ؟!
المتابع لمواقع التواصل حالياً قد يكون أكثر دراية بما نحن الآن بصدد الحديث عنه .. فالمواقع هذه ملئي بالمثليين بطريقة ملحوظة فهي تعتبر الجدار الواقي لما قد يظنه المجتمع عار ومشكلة أخلاقية في نظرهم - وهو كذلك في نظري لأنه يخالف الطبيعة البشرية - حيث انهم ينشأون حسابات على هذه المواقع بأسماء وهمية ويبحثون عن طرفهم الآخر بكل راحة دون الكشف عن هوياتهم ..
ومن الغريب ان معظم البنات هذه الأيام يبحثن عن صديق - رجل - مثلي لأن في قناعاتهم انهن يكن في أتم الراحة مع ذلك الصديق .. دار حوار بيني وبين مجموعة من البنات في إحدى المناسبات حول نفس الموضوع حيث تعجبت للفهم المعقد الذي يشوب هذه العقول فهي مشوهة بكل تأكيد بأفكار وعقائد باطلة قد لا يتقبلها الدين بعيداً عن العرف والعادرات والتقاليد التي بالاصل في معظمها مخالفة للدين .. قال بعضهن ان الصديق المثلي أكثر راحة ويشعرن معه بالأمان أكثر فهو عكس بقية الرجال ليس طامعاً بالممارسة الجنسية معهن أو حتي ازعاجهن بالإباحة !! كما تعتبر الأخريات ان هذا النوع من الأصدقاء مثالي للأسرار والخفايا وهو مساعد في إختيار الملابس وتنسيقها وربما ان حاجة الأمر لإحتواء فهن على إستعداد لإحتضانهم دون النظر بعين شهوانية ذكورية لهن ؟!
الغريب ان معظم هؤلاء الشباب قد نشأو في أسر قد ترى أنها متحفظة جداً ولكن الأمر لا يقتصر على الرجال فقط فهنالك مثليات من الجانب الأخر وهن أكثر غرابة من هذا الأمر ؟؟
يعذي الطب النفسي الشذوذ عن طبيعة الجماع البيلوجية الطبيعية الى اسباب نفسية أو أسرية تسببت في عطب داخلى . حيث يقول الدكتور على بلدو في حديث لإحدى الصحف المحلية بالسودان : " قال استشاري الطب النفسي علي بلدو، إنّ نسبة الشذوذ الجنسي للنساء بالبلاد أعلى من الرجال "  يعذى بعض الباحثين ان هذه المشكلة هي من النشأ وطريقة التربية وأن الإكتئاب الدافع الأساسي للميول الجنسي والإنحراف عن طبيعة الجنس المعروفة فالتربية القائمة على التعنيف والكذب والتهميش هي من أكثر الدوافع المسببة للضعف الذاتي وبالتالي التفكير في نافذة للتعبير عن هذا القمع فيرى البعض أن يكون بمثابة الأنثي هي قمة الراحة ويرى الأخرى انه ذكوري أكثر من أنثوي والبعض الأخر ثنائي الجنس ... هذا م يبتدعه رواد هذه الفئة من سؤالهم هل انت سالب أم جوجب بالإشارة للمدلولات السابقة .
على مستوى الذاكرة التاريخية السودانية فالتاريخ قد تجده ملئ بقصص المثليين من الأمراء والقضاة وبعض الأعيان والتجار التي قد تحولة مع الوقت لأساطير خوفاً من العر والعيب الذي قد شاب كل بيت سوداني فتجد ان الناس قد يخالفون الدين ولكن يدعون المحافظة على الوجه الإجتماعي بمظلة العيب .. فمثلا قامت أول مظاهرة للمثليين جنسيًا من الرجال في السودان مطلع القرن المنصرم، حوالي العام 1910، والاستعمار الإنجليزي قد أحكم قبضته على البلاد، خرجت مجموعة من المثليين في تظاهرة بعاصمة المستعمر، مدينة الخرطوم.
الإدارة الاستعمارية متذرعة بالحفاظ على عادات وتقاليد المجتمع، داهمت بيتًا للمتع المحرمة يقدم الخدمة فيه صبيان، يؤمه من ينظرون بوافر مِن الاحترام إلى عمليات الجماع التي لا تلتقي فيها الأعين قط. قُبض على "الآثمون" وجيء بهم إلى القاضي الهندي الذي كان على ما يبدو مطلعًا على أدبيات مدرسة علم النفس البريطانية، فأصدر حكمًا من جملة واحدة:
- "مرضى نفسانيون"
الصفة التي نالت استحسان المحكومين ورفاقهم والمتعاطفين معهم، تطلبت احتفالًا من نوعٍ خاص، لا أحد يعرف كيف تم ترتيب ذلك، لكن يقول الرواة إن الأمر كان عفويًا، خرج الجمع المنتصر من المحكمة في مظاهرة هادرة احتفاءً بقرار وصمهم بالمرض النفسي، يرددون:
"ينصر دين القاضي الباكستاني..العرف موضوعنا النفساني "
منح المتهمون المتخلون طوعًا عن صفتهم الجنسية، قاضيهم صك اعتراف فوري ومسبق بجنسية لم تكن دولتها قد نشأت بعد، بادلوه اعترافًا باعتراف. 
حتى ان البعض يقول ان سبب قيام الثورة المهدية هو ظهور رجليين " مثليين  " في مدينة ما !! وهذا بالطبع مناقذ للواقع إذ ان الدراويش الذين نقلوا للمهدي خبر زواج ذكرين من بعضيهما وقامت بسببهما الثورة المهدية كانوا مخطئين، لم يكونا زوجين حقيقيين، كانا ممثلان يؤديان دورًا في مسرحية موضوعها غلاء مهور الزواج، وكان جميع الممثلين ذكورًا وحينها لم يكن النساء يمثلن، الدراويش الذين لم يروا في حياتهم مسرحًا، لم يدركوا أن الأمر مجرد تمثيل.بالرجوع لأصل الموضوع انتشرت العديد من الصفحات الآن على مواقع التواصل تدعو للإعتراف بحقوق المثليين في السودان ومساواتهم بالجميع .. صفحات لها رواد وناشرين بصورة كبيرة جداً ..
فهل يأتي يوم للإعتراف بمثل هذه الجماعات ؟
وائل البابلي

TAG

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Dark mod