" وكان تعبت بتموت!! " تصريح قُصد به خيراً فزاد الطين بله؟!



وائل البابلي 

wail.hamad@yandex.com

لعل الكل كان متابعاً لتصريح وزير الصحة دكتور اكرم الذي جاء فيه " لو جيتنا بنديك بندول ولو اتخنقت بنديك أوكسجين ولو تعبت بتموت.. " او هذا حسبما اسعفتني الذاكرة الآن..
الكل يعلم ويوقن ان الحمل على السيد الوزير كبير جداً وان الضغط عليه بات كارثياً .. فهو يواجه محنه لم تمر على سابقيه منذ استقلال هذه البلاد،  ولعل ماحدث له من تصريح يعتبره البعض شفافية والبعض بطوله بينما يعتبره البعض الآخر فقدان سيطره من تأثير ضغط العمل..
لكن في نظري البسيط وتفكيري المحدود لم يكن هذا التصريح موفقاً ابداً اذ اننا نجتهد ونُثابر للتوعية والتثقيف لدفع المواطنين للتبليغ عن حالاتهم او اي حالة ومع ذلك نواجه صعوبه في الفهم فالبعض يعتبر المرض وصمة عار اجتماعية مستشهدين بالمتعافين من الفايروس حيث التقيت احد جيران هؤلاء الذين تجاوزو محنتهم حيث قال لي على لسان جارهم " الله يسامح الدكاتره ديل عملو لي عقده اجتماعية..  الناس لو شافتني ماشي ف الشارع بتغيرو!! " واذكر تأثره..  هو كان حالة "العزبة " .. ان كان هذا هو الحال قبل ان يُدلي الدكتور اكرم بهذا التصريح!!  فمابلكم ماسيحدث من بعد ذلك؟!
ربما قصد السيد الوزير ان يبث الرعب في قلوب هؤلاء الغير مصدقين بوجود الفايروس!!  لكنه لم يحسب النتائج السلبية الوخيمة التي قد يتعرض لها اسر المرضى والحالات المشتبه فيهم؟!  وذلك الذي احس باعراض المرض!!  ما الذي سيجعله يمسك الهاتف ليتصل بالوبائيات وهو فُهِمَ مسبقاً انه سيموت ولا علاج له!!
هنا فقدان أمل وتحطيم لنفسيات المرضي وحالات الإشتباه وذويهم يا دكتور..
القصه ان كانت مادية فلا يعقل ان تكون دوله بكل مواردها غير قادره على توفير أساسيات وتنتظر تلقي المساعدات من دول اخري منكوبة بالاصل؟؟!
اما ان كانت القصة سواء ادارة فلعل الأولي مراجعة خطط المواجهه واستراتيجية الوقاية بصوره دقيقة..
اما ان كانت القضية عدم قدرة فالأولى تسليمها لمن هو أولى والسيد الوزير دكتور أكرم هو الأجدر بالعمل في هذه المحنه..  ولكن لابد من مراجعة ما يدلى به من تصاريح حتي لا تكون صدمة وتزيد الطين بله..
هنالك مجموعه من المبادرات التي تقم بتصنيع وتوزيع المعقمات بصوره مجانية والكمامات..  لكن للاسف هنالك من يقم بإستغلال الأزمة وبيع هذه الأدوات الوقائية!!  هنا لا بد  من رقابة..  والدور هنا مسؤولية المجتمع ككل وليس وزير الصحة..
بالرجوع لأصل السرد..  الإستفادة من تجارب الدول الأخرى هو الأجدر..  اذ ان بعض الدول تستخدم عقارات الملاريا وبعض حبوب " الخرشه "  ان ادرجناها بالعامية وقد حققت نجاحاً ملحوظاً .. فما الضرر والمانع من اتباع خطاهم؟!
ربما ضغط العمل انسى السيد الوزير باب " كيف تخبر المرضي بعللهم " او باب " كيف تخبر الأهل ذويهم بوفاة قريبهم " ..
اتمني الناس تنظر للتصريح بنظرة واقعية وتأخذ بالحسبان ان هذا المجتمع ليس كله دكاتره ومتعلمين فمنهم المتعلم ومنهم الأمي ومنهم الذي لا يفقه سوى الخوف والهلع وهذا التصريح لم يكن مناسباً لهذا المجتمع..
أتساءل الآن..
هل سيتصل المصابون بالوبائيات بعد هذا التصريح؟!
لماذا كان هذا التصريح بهذه اللهجة؟!
لماذا لم ينتبه القطيع من ناشري المحتوي " كوبي بيست " لمدى خطورة هذه الكلمات؟!
المهم..
يا دكتور أكرم / ماهكذا تورد الإبل!!
#وائل_البابلي
1/5/2020

TAG

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Dark mod